صدى الآيات


سلسلة الدروس الثقافية


 

المقدمة
الدرس الأول : كيف أدعو الله؟
الدرس الثاني : كيف أتمسك بالقرآن
الدرس الثالث : كيف أتبع أهل البيت (ع)
الدرس الرابع : كيف أكون عبداً؟
الدرس الخامس : كيف أحارب الشيطان؟
الدرس السادس : كيف أعرف الأولياء؟
الدرس السابع : كيف أقوم بالتكليف؟
الدرس الثامن : كيف أعمر المسجد؟
الدرس التاسع : كيف أصون الأمانة؟
الدرس العاشر : كيف أكون في المجتمع؟
الدرس الحادي عشر : كيف أنظر إلى اليهود؟
الدرس الثاني عشر : كيف أنجح في العمل؟





المقدمة

  بسم الله الرحمن الرحيم‏
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين‏
 

وبعد،

بعد أن عمدت الوحدة الثقافية المركزية إلى اصدار سلسلة الدروس الشهرية، وأخذت بعين الاعتبار الملاحظات المقدمة من الأخوة المدرسين والمهتمين بالشأن الثقافي، ها هي تقوم كما وعدت بإصدار إنتاج جديد. وتضع كتاباً يضم بين دفتيه اثني عشر درساً، ارتأينا أن تكون بداية من خلال استنطاق آيات القرآن الكريم، لبيان كيفية عكس مضامينها في السلوك الإنساني، ولذا كان الاسم « صدى الآيات» على أن يترك هذا الكتاب صداه ويلقى قبولاً من حيث استجابته للحاجات الثقافية للمؤمنين والمؤمنات. ونحن إذ نعد بالاستمرار في هذا الطريق ندعو المهتمين إلى أن لا يبخلوا علينا بملاحظاتهم ونصائحهم علّنا نصل وإياهم إلى الأهداف المثلى التي يصبو إلى تحقيقها الجميع فإن بلغت هذه الصفحات غايتها، ليس بمجهودنا ولا منّة وإنما بتوفيق اللَّه تعالى وعونه وهو من وراء القصد.


  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 

جمعية المعارف الإسلامية الثقافية 






 

الدرس الأول : كيف أدعو الله؟

«وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون » (1)

أ  في كنف الآية :

سأل رجل رسول اللَّه ( ص ) عن اللَّه سبحانه، أهو قريب ليناجيه بصوت خفي أم بعيد ليدعوه بصوت مرتفع؟ فنزلت الآية (2) عن قرب اللَّه تعالى المعنوي.

الدعاء أفضل العبادة وهو نوع من الخضوع والطاعة، يزداد الإنسان من خلاله ارتباطاً باللَّه تعالى وله آثار تربوية ونفسية واجتماعية، وهو ايقاظ للقلب والعقل، بحيث يساهم بقوة في بناء الإنسان المؤمن، وصناعة شخصيته الروحية، فيكون سلاحه ومفتاح نجاحه، ومخّ العبادة كما جاء عن النبي (ص) ومخّ كل شي‏ء: خالصه والدعاء كذلك لأنه أصل العبادة وخالصها لما فيه من امتثال أمر اللَّه سبحانه، وقطع الأمل عما سواه، واللجوء إليه، والاعتماد عليه، وفي حديث آخر عنه (ص) : « الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض» (3) وتوجد منزلة عند اللَّه عزّ وجلّ لا تنال إلا بالدعاء والمسألة، كما يوجد منزلة لا تنال إلا بالشهادة يقول الصادق(ع ): « إن عند اللَّه عزّ وجلّ منزلة لا تُنال إلا بمسألةٍ »، ونحن حينما ندعو فإنا نربط أنفسنا بقوة لا متناهية تربط جميع الكائنات مع بعضها، وقد وعدنا اللَّه تعالى بالإجابة غير أننا كثيراً ما نبادر إلى موانعها فنحرم من الخير الكثير بما قدّمته أيدينا، فما هي هذه الموانع يا ترى؟

سوف يتضح ذلك من خلال ذكر شروط الاستجابة التي توضح لنا كثيراً من الحقائق الغامضة، وتبيّن الآثار البناءة للدعاء.

ب  شروط استجابة الدعاء:

وهي كثيرة لأنها إما ترجع إلى حالات الداعي أو الدعاء، أو المكان، أو الزمان أو غير ذلك.

الشرط الأول: معرفة الرب‏

عن الكاظم  ( ع ) قال: قال قوم للصادق  ( ع ) : ندعو فلا يُستجاب لنا؟

قال  ( ع ): « لأنكم تدعون من لا تعرفونه» (4).

الشرط الثاني: الإقبال بالقلب‏

يقول الصادق  ( ع ): « إن اللَّه عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساهٍ فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة» (5).

الشرط الثالث: حسن الظن باللَّه تعالى في الإجابة

عن النبي (ص) : « ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة» (6) وعن الصادق  ( ع ): « إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب» (7).

الشرط الرابع: حصر الرجاء باللَّه‏

في الحديث: « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلا عند اللَّه، فإذا علم اللَّه عزّ وجلّ ذلك من قلبه لم يسأل اللَّه شيئاً إلا أعطاه» (8).

الشرط الخامس: الثناء والتمجيد قبل الدعاء

يدل على ذلك الأدعية المروية عنهم  ( ع ) خصوصاً أدعية الصحيفة السجادية على صاحبها آلاف السلام.

في الحديث: « إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على اللَّه عزّ وجلّ والمدح له والصلاة على النبي ( ص ) ثم يسأل اللَّه حوائجه» (9).

الشرط السادس: الصلاة على النبي وآله قبل الدعاء وبعده‏

عن الصادق ( ع ): « لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلي على محمد وآل محمد » (10).

الشرط السابع: الاقرار بالذنب والاستغفار منه قبل الدعاء

في الحديث : « إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثم المسألة إنه واللَّه ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار» (11).

الشرط الثامن: التعميم في الدعاء

قال رسول اللَّه  ( ص ) : « إذا دعا أحدكم فليُعم، فإنه أوجب للدعاء» (12) والمراد منه أن يُشمل الآخرين بدعائه ولا يقتصر على نفسه.

الشرط التاسع: ترك التعجيل المؤدي إلى اليأس‏

في الحديث: « لا يزال المؤمن بخير ورجاء، رحمة من اللَّه عزّ وجلّ ما لم يستعمل فيقنط ويترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة» (13).

الشرط العاشر: ترك الظلم‏

عن الصادق  ( ع ): « قال: قال اللَّه عزّ وجلّ: وعزتي وجلالي، لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة» (14).

وهناك عشرون شرطاً لم نذكرها يمكن مراجعتها في مصادرها.

ج  أهل استجابة الدعاء:

إن هناك أصنافاً من الخلق يحملون مواصفات تؤهلهم بأن لا يردّ اللَّه عزّ وجلّ دعاءهم ويستجيب لهم كلما دعوه مخلصين مسلّمين له ومن هؤلاء:

1  الإمام المقسط الذي يحكم بما أنزل اللَّه تعالى.

2  المظلوم الذي سلب حقه.

3  الولد الصالح لوالديه.

4  الوالد الصالح لولده.

5  المؤمِّن لأخيه بظهر الغيب (15).

6  الغازي في سبيل اللَّه.

7  المريض الذي يكابد الآلام (16).

8  المعتمر حتى يرجع.

9  الصائم حتى يفطر (17).

10  الغائب حين يدعو لغائب مثله (18)

11  الطفل إذا لم يقارف الذنوب.

12  المتختم بالفيروز ج.

حيث وردعن رسول اللَّه ( ص ): « دعاء أطفال أمتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب» (19).

وأما صاحب الخاتم فعن مولانا الصادق  ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) قال: « قال اللَّه سبحانه: إني لأستحي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروز ج فأردّها خائبة» (20).

من فقه الإسلام

س: عندما نرفع أيدينا في القنوت ونطلب حاجاتنا من اللَّه تعالى في صلاة الوتر، هل يوجد أشكال لو ذكرناها باللغة الفارسية؟

ج: لا إشكال في الدعاء  في القنوت باللغة الفارسية، بل لا مانع من مطلق الدعاء في القنوت بغير اللغة العربية وبأي لغة كانت (21).

س: ما هو أفضل ذكر بعد قراءة الذكر الواجب في السجود والركوع؟

ج: تكرار نفس الذكر الواجب على أن يختم بالفرد، ويستحب في السجود، وبالإضافة إلى ذلك الدعاء نطلب الحاجات الدنيوية والأخروية (22).

س: هل يجب الحضور إلى المسجد لقراءة دعاء كميل أو دعاء الندبة مع الأخوة، بحيث لا يكون دعائي على انفراد في البيت مقبولاً؟ وهل الدعاء مع جماعة أفضل من الدعاء لوحده؟

ج: تحسن المشاركة  في مراسم الأدعية المباركة العامة والمأثور عن أهل بيت العصمة ( ع ) أن الاجتماع للدعاء والمسألة أقرب للإجابة وقضاء الحاجة، فمن المناسب الاجتماع لتعظيم هذه المراسم.

خلاصة الدرس

أ - الدعاء أفضل العبادة وهو يساهم بقوة في البناء الروحي للإنسان واتصاله مع خالقه سبحانه وهو سلاح المؤمن ومفتاح نجاحه.

ب - إن الاستجابة مرهونة بشرائط عديدة تعود في بعض الأحيان إلى نفس الداعي أو إلى الدعاء أو إلى الزمان أو المكان.

ج - إن هناك طائفة من الناس لا يرد اللَّه دعاءهم وذلك لكونهم يحملون مواصفات جعلتهم في هذه المنزلة كالمظلوم والصائم وغيرهما.

أسئلة حول الدرس

1 - ما هي حقيقة الدعاء في الإسلام؟

2 - ما هي شرائط الاستجابة؟

3 - من هم أهل الاستجابة والقبول؟

للحفظ

قال تعالى: « وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين» (23).

الرسول الأعظم ( ص ) :« الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض» (24).

للمطالعة

قد أجيبت الدعوة!

نقل أن رجلاً رأى رسول اللَّه ( ص ) في منامه وهو يقول امضِ إلى فلان المجوسي وقل له: قد أجيبت الدعوة، فامتنع الرجل من تبليغ الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له وكان الرجل في دنيا واسعة، فرأى الرجل رسول اللَّه ( ص ) ثانياً وثالثاً فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس: أتى رسول رسول اللَّه ( ص ) إليك وهو يقول لك: قد أجيبت الدعوة، فقال له: أتعرفني؟ قال: نعم. قال: فإني أنكر دين الإسلام ونبوة محمد(ص)، فقال: أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة.

فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه ( ص ) ودعا أهله وأصحابه... ثم قال لي: أتدري ما الدعوة؟ فقلت: لا واللَّه وإني أريد أن أسألك الساعة. فقال: لما زوجت ابنتي صنعت طعاماً ودعوت الناس فأجابوا وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيراً في وسط الدار، فسمعت صبيةً لهم تقول لأمها: يا أماه لقد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه. قال: فأرسلت إليهن بطعام كثير، وكسوة ودنانير للجميع فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات: واللّه ما نأكل حتى ندعو له فرفعن أيديهن وقلن: حشرك اللَّه مع جدنا رسول اللَّه ( ص ) وأمّن بعضهن، فتلك الدعوة التي أجيبت (25).






 

الدرس الثاني : كيف أتمسك بالقرآن؟

« إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً» (26).

أ  في كنف الآية :

إن كلمة ( أقوم ) صيغة تفضيل بمعنى الأكثر ثباتاً واستقامة واعتدالاً فالقرآن الكريم كذلك من جميع الجوانب أي في كل الوجود والحياة وكافة القضايا، لذلك هو من أعظم النعم على البشرية التي لو قضى الإنسان عمره كاملاً في سجدة واحدة ما أمكنه أن يؤدي حق هذه العطية الإلهية الخالدة، وهو الميزان الذي على وفاقه البشرى والجنة وعلى شقاقه الخسران والنار.

ب  عظمة القرآن الكريم:

إن القرآن هو الثقل الأكبر الذي أمرنا بالتمسك به والسير على هديه يقول النبي الأكرم (ص): « إني قد تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وأحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي» (27) وهو منار الحكمة وربيع القلوب وحبل اللَّه المتين ومنهج التعاليم الإلهية التي تصنع الإنسان وتربّيه يقول أمير المؤمنين  ( ع ) في صفة القرآن: « جعله اللَّه ريّاً لعطش العلماء، وربيعاً لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء ونوراً ليس معه ظلمة» (28) فإذا عرفنا عظمته وحقيقته وجب علينا تعظيمه وإجلاله واحترامه لأنه كلام الخالق العظيم، لا أن نعلّقه على جدار أو نضعه زينة في خزانة التحف، وقد غطّى الغبار دفتيه. بل إن نرتّله مع فهمنا لآياته وعملنا بمضمونه، ونصغي آذاننا له بكل شوق ولهفة. بما يجسّد العلاقة الوثيقة به والرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة، وبالخصوص في الفتن والمحن فقد جاء عن النبي  ( ص ) : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن» (29).

والرجوع إلى القرآن يكون عبر العلماء المنتهلين من منبع الثقل الآخر أهل بيت العصمة  ( ع ) ففي الحديث عن أمير المؤمنين  ( ع ): « إياك أن تفسِّر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء» (30).

ج  العمل بالقرآن:

إن المرء قد يحترم بعض الناس كأبيه غير أنه يخالفه  ولا يعمل بإرشاداته وما ذلك إلا لأن نفسه وهواه يأمرانه ويقودانه إلى مخالفته وهذا في واقع الأمر ليس احتراماً حقيقياً ولا تقديراً صادقاً وإنما الاحترام والإجلال الحقيقيان هما حين العمل بإرشادات الأب وإطاعته لا الاستهانة بأمره وهكذا بالنسبة إلى القرآن الكريم، فإن كما هو مطلوب من المسلم أن يقدّسه مطلوب منه أيضاً أن يكون عمله وحياته وسائر شؤونه خير أدلة وأمثلة لهذا الاحترام ولا يدعه وراء ظهره حين الابتلاء بمغريات الدنيا أو رغبات النفس الأمّارة بالسوء وإلا مع عدم العمل بتعاليم القرآن واتباعه لا يتحقق التعظيم والاحترام ولا يصدق التمسك به وحينما لا يكون المسلم متمسكاً به سيضل الطريق القويم إذ الواضح من حديث الثقلين أنه لا يمكن الأمن من الضلال إلا بالتمسك بالقرآن وأهل البيت  ( ع ) لا التخلي عنهما ولا الانفراد بأحدهما دون الآخر، فترك العمل بالقرآن معناه الضلال والانحراف عن الخط الذي أرادنا اللَّه تعالى أن نكون عليه.

د  آداب القرآن:

1 - تعلّمه وتعليمه:عن الرسول الأعظم  ( ص ) : « خياركم من تعلم القرآن وعلّمه (31) إن هذا القرآن مأدبة اللَّه فتعلّموا مأدبته ما استطعتم» (32).

2 - تعظيمه واحترامه:عن الرسول الأكرم  ( ص ) : « القرآن أفضل من كل شي‏ء دون اللَّه فمن وقّر القرآن فقد وقّر اللَّه. ومن لم يوقّر القرآن فقد استخف بحرمة اللَّه» (33) لذلك حرم تنجيسه واستحب جعل مكان خاص له يوضع فيه.

3 - تدبّره والاستفادة منه:يقول تعالى: « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها» (34).

وفي الحديث: « أصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب اللَّه» (35).

لذلك من الأفضل في التلاوة أن تكون بالشكل الأمثل وهو الذي يقترن مع التدبّر والتفكّر ويستتبع التأثر والتفاعل مع معاني الآيات في وعدها ووعيدها كما عن أمير المؤمنين (ع)  واصفاً المتقين: « وإذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم فاقشعرت منها جلودهم ووجلت قلوبهم، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول أذانهم وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً، وتطلعت أنفسهم إليها شوقاً، وظنوا أنها نصب أعينهم» (36).

4 - الطهارة عند تلاوته ( أن يكون على وضوء).

5 - عدم مس كلمات القرآن إلا بعد الوضوء وهو من الشروط اللازمة.

6 - استقبال القبلة عند القراءة.

7 - ابتداء السور القرآنية بقول:« أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم» أو « أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم» ثم البسملة.

8 - أن تكون القراءة ترتيلاً كما ورد الأمر بذلك في القرآن: « ورتّل القرآن ترتيلاً ».

9 - أن تكون القراءة في المصحف لا في غيره مما اشتمل على بعض الآيات ككتب الأدعية التي يطبع عادة جزء من القرآن الكريم في أولها أو القراءة غيباً وظاهراً.

عن النبي  ( ص ) : « القراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهراً» (37).

وعن الصادق  ( ع ): « النظر في المصحف عبادة» (38).

من فقه الإسلام

س: هل حرمة مس كتابه القرآن الكريم من دون طهارة مختصة بما إذا كانت في المصحف الشريف أو تشمل ما لو كانت في كتاب آخر، أو لوح، أو جدار، أو غير ذلك؟

ج: لا تختص بالمصحف الشريف، بل تعم الكلمات والآيات القرآنية ولو كانت في كتاب آخر، أو في جريدة، أو مجلة، أو لوح أو منقوشة في جدار وغير ذلك.

س: هل يجب على الأشخاص الذين يكتبون بواسطة الآلة الكاتبة أسماء الجلالة، أو الآيات القرآنية وأسماء المعصومين  ( ع ) أن يكونوا متوضئين حال كتابتها؟

ج: لا تشترط الطهارة إلا أنه لا يجوز لهم مس الكتابة بدون طهارة.

س: ما هو حكم رمي ما اشتمل على أسماء اللَّه تعالى في الأنهار وهل يعد ذلك إهانة؟

ج: لا مانع من رميه في الأنهار، أو في الجداول إذا لم يعد ذلك إهانة بنظر العرف.

س: ما هو حكم تقطيع الأسماء المباركة أو الآيات القرآنية تقطيعاً كثيراً بحيث لا يبقى حرفان منها متصلين وتصبح غير قابلة للقراءة وهل يكفي في محوها وإسقاط أحكامها تغيير صورتها الخطية بإضافة حروف عليها أو بحذف بعض حروفها؟

ج: لا يكفي التقطيع إذا لم يوجب محو كتابة لفظ الجلالة والآيات القرآنية، كما لا يكفي تغيير الصورة الخطية لزوال الحكم عن الحروف التي رسمت بقصد كتابة لفظ الجلالة نعم لا يبعد في تغيير صورة الحرف زوال الحكم إلحاقاً له بالإمحاء، وإن كان الأحوط التجنب (39).

خلاصة الدرس

أ - إن معنى قوله سبحانه: « إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» أي هو أكثر استقامة وثباتاً واعتدالاً في كل شؤون الوجود والحياة.

ب - القرآن هو الثقل الأكبر، ومنار الحكمة، وحبل اللَّه المتين، وربيع القلوب، والمنهج الإلهي الذي يصنع الإنسان.

ج - المهم هو العمل بالقرآن لا معرفة الاسم والرسم حيث جاء في وصية أمير المؤمنين (ع): « اللَّه اللَّه في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم».

د - ينبغي مراعاة الآداب المتعلقة بالقرآن كتعظيمه وتدبره والاستعاذة قبل تلاوته وعدم تنجيسه وغير ذلك.

أسئلة حول الدرس

1 - ما المراد من قوله تعالى: « يهدي للتي هي أقوم »؟

2 - ماذا تعرف عن عظمة القرآن؟

3 - كيف يتمسك الإنسان بالقرآن؟

4 - ما هي آداب القرآن؟

للحفظ

قال تعالى: « إن الذين يتلون كتاب اللَّه وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور» (40).

في الحديث: « إذا أحب أحدكم أن يحدّث ربه فليقرأ القرآن» (41).

للمطالعة

ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن؟!

يروي أحدهم يقول: انقطعت في البادية فوجدت امرأة فقلت لها: من أنتِ؟

فقالت: « وقل سلام فسوف يعلمون» الزخراف/89.

فسلّمت عليها وقلت لها من أنتِ؟

قالت: « ومن يهد اللَّه فما له من مضل» الزمر/37.

فقلت: أمن الجن أنتِ أم من الإنس؟

قالت: « يا بني آدم خذوا زينتكم» الأعراف/31.

فقلت: من أين أقبلتِ؟

قالت: « ينادون من مكان بعيد» فصلت/44.

فقلت: أين تقصدين؟

قالت: « وللَّه على الناس حج البيت» آل عمران/97.

فقلت: متى انقطعت؟

قالت: « ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام» ق/38.

فقلت: أتشتهين طعاماً؟

قالت: « وما جعلناهم جسداً لا يأكلون» الأنبياء/8.

فأطعمتها ثم قلت: هرولي وتعجلي.

قالت: « لا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها» البقرة/286.

فقلت: أأردفكِ‏ِ؟

قالت: « لو كان فيهما آلهة إلا اللَّه لفسدتا» الأنبياء/22.

فنزلت فأركبتها فقالت: « سبحان الذي سخّر لنا هذا» الزخرف/13.

فلما أدركنا القافلة قلت لها: ألكِ أحد فيها؟

قالت: « يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض» ص/26، « وما محمد إلا رسول» آل عمران/144، « يا يحيى خذ الكتاب» مريم/12، « يا موسى إني أنا اللَّه» القصص/30.

فصحتُ بهذه الأسماء، فإذا بأربعة شبان متوجهين نحوها فقلت: من هؤلاء منكِ؟

قالت: « المال والبنون زينة الحياة الدنيا» الكهف/46.

فلما أتؤها قالت: « يا أبتِ استأجره أن خير من استأجرت القوي الأمين» القصص/26.

فكافؤوني بأشياء.

فقالت: « واللَّه يضاعف لمن يشاء» البقرة/261.

فزادوا لي، فسألتهم عنها فقالوا: هذه أمنا فضة جارية الزهراء ( ع ) ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن (42).

 






 

الدرس الثالث : كيف أتبع أهل البيت؟

« قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» (43).

 

أ  في كنف الآية:

تبيّن لنا الآية أن النبي ( ص ) لا يريد أجراً ولا جزاءً على ابلاغ الرسالة إلا مودة أهل بيته  ( ع )، ومودتهم ترتبط بقضية الولاية وقبول قيادتهم  ( ع ) حيث تعتبر في الحقيقة استمراراً لقيادة النبي ( ص ) واستمراراً للولاية الإلهية، ومن الواضح أن قبول هذه الولاية والقيادة كقبول نبوة النبي ( ص ) ستكون سبباً لسعادة البشرية نفسها وستعود نتائجها إليها وهي التي تعبّد الطريق للوصول إلى الخالق، وكون المودة المطلوبة بمستوى الرسالة دليل على وجوب الطاعة، وعلى هذا الأساس إن الآية تعني استمرار الرسالة بعد النبي ( ص ) بواسطة  الأئمة  ( ع ) الذي هم جميعاً قرابته ومن عائلته، ولأن المودة أساس هذا الارتباط أشارت لها الآية بصراحة.

والذي نبحثه في هذا الدرس كيف نتمسك بخط أهل البيت  ( ع ) ونتبعهم اتباعاً حقيقياً صادقاً، ونكتب من الدعاة لهم والسائرين على نهجهم والمسلّمين لأمرهم. هذا ما نجيب عنه عبر تعداد الوظائف والواجبات التي توصلنا إلى المقصود. مع معرفتنا لما ورد في الحديث: « رضا اللَّه رضانا أهل البيت».

ب  هكذا أتبعهم :

أولاً: معرفة الأئمة  ( ع )

أعرفهم لا بأسمائهم وأنسابهم فقط وزمان الولادة ومكان الشهادة، بل بمعرفة مقاماتهم ومراتبهم التي رتبهم اللَّه فيها وسيرتهم لنقتدي بهم يقول الصادق  ( ع ): « وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي ( ص ) ( إلا درجة النبوة) ووارثه وإن طاعته طاعة اللَّه وطاعة رسول اللَّه ( ص ) والتسليم له في كل أمر والرد إليه والأخذ بقوله» (44) وأما مع عدم معرفتهم كذلك، ينتفي الإيمان في الحديث: « لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف اللَّه ورسوله والأئمة كلهم وأمام زمانه ويردّ إليه ويسلّم له» (45).

ثانياً: الثبات على الولاية

ورد عن الباقر  ( ع ): « يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن ينادي بهم الباري جل جلاله فيقول: عبيدي وإمائي آمنتم بسري وصدّقتم بغيبي فأبشروا بحسن الثواب مني، أي عبيدي وإمائي حقاً منكم أتقبل وعنكم أعفو ولكم أغفر وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء لولاكم لأنزلت عليهم عذابي» (46).

ثالثاً: الالتزام بالأحكام الشرعية

فيما جاء عن الصادق  ( ع ): « شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم» (47).

رابعاً: البراءة من أعدائهم  ( ع )

ورد عن رسول اللَّه  ( ص ) : « يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، لو أن عبداً عبد اللَّه ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك بذلك أخبرني جبرئيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (48).

خامساً: ذكر فضائلهم‏

وهو من الأمور التي ينبغي أن لا يتوانى الواحد منّا عن القيام بها في أي مجتمع كان سواء بين أقاربه وجيرانه أو في الجامعة أو المدرسة أو في مكان العمل أو في السيارة، وذكر فضلهم مما يبعد الشيطان عن الإنسان يقول مولانا الكاظم  ( ع ): « وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران اللَّه ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدّد حتى أن روحه تستغيث من شدة ما يجد من الألم» (49).

سادساً: طلب العلم‏

إن طلب العلم من الأمور اللازمة على أتباع  أهل البيت  ( ع ) في كل زمان ومكان والتعلم أمر لا بد منه في موالاتهم والسير في ركبهم فقد ورد عنهم  ( ع ): « يغدو الناس على ثلاثة أصناف عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غُثاء» (50) والعمل بدون علم سبب للإفساد والضياع فعن الصادق  ( ع ): « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح» (51).

وهم صلوات اللَّه عليهم معادن العلم وأصول الحكم يقول الباقر  ( ع ): « شرّقاً وغرّباً لن تجدا علماً صحيحاً إلا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت» (52).

سابعاً: قبول أحاديثهم  ( ع )

إن الأحاديث التي يرويها الثقات عن أهل البيت  ( ع ) هي حجج شرعية لا يجوز رفضها وردّها ومن يردّها فإنما يردّ عليهم  ( ع ) والراد عليهم راد على اللَّه تعالى ومن وصايا مولانا صاحب الزمان  ( ع ) عدم التشكيك بهذه الأحاديث فضلاً عن عدم الردّ، جاء في توقيعه: « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا» (53).

ثامناً: طاعة الولي الفقيه‏

وهي من الأمور الثابتة والمهم فيها هو الاجتماع تحت رايته حيث أرادنا أهل البيت ( ع ) مجتمعين غير متفرقين متحابين متباذلين كأفضل ما يكون عليه الأخوان في اللَّه تعالى، ملتزمين بأوامر الولي الفقيه. مسلّمين له ليأخذ بأيدينا في غيبة مولانا صاحب الزمان(ع ) كي لا تتفرق بنا السبل، فمن ردّ عليه ردّ عليهم  ( ع ) وحينئذٍ كيف يكون تابعاً لهم؟! ومن تمرّد على من أوجبوا طاعته والتسليم لأمره ونهيه كيف يرضون عنه؟! ويعتبر عامل التوحد والاجتماع على طاعة الولي الفقيه من أهم الأسباب والشروط لظهور إمام الزمان  ( ع ) كما صرّح بذلك قائلاً: « لو أن أشياعنا وفقهم اللَّه بطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة» (54).

هذه جملة من الأمور التي علينا مراعاتها والالتزام بها حين نريد اتباع أهل البيت ( ع ) اتباعاً حقيقياً يرضيهم عنّا ويجعلنا من المتمسكين بولايتهم وهناك أمور أخرى تتفرع مما ذكرناه تأتي فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى.

من فقه الإسلام

س: هل التارك لتعليم المسائل الشرعية التي يبتلى بها عاصي؟

ج: لو أدى عدم تعلمه المسائل الشرعية إلى ترك واجب أو فعل حرام كان عاصياً.

س: هل يجوز تقليد الميت ابتداءً؟

ج: لا يترك الاحتياط في تقليد المجتهد الحي الأعلم في التقليد الابتدائي.

س: هل تصح الوكالة في اختيار المرجع؟ كتوكيل الابن للأب والتلميذ لمعلمه؟

ج: إذا كان المراد من الوكالة تفويض الفحص عن المجتهد الجامع للشرائط إلى الأب، أو المعلم، أو المربي أو غيرهم فلا أشكال فيه نعم نظر هؤلاء في هذا الموضوع يكون حجة ومعتبراً شرعاً إذا أفاد العلم أو الاطمئنان أو كان واجداً لشرائط البينة والشهادة.

س: هل يعتبر من لا يعتقد بولاية الفقيه مسلماً حقيقياً؟

ج: عدم الاعتقاد اجتهاداً أو تقليداً بولاية الفقيه المطلقة في زمن غيبة الإمام الحجة أرواحنا فداه لا يوجب الارتداد والخروج عن الإسلام.

س: إذا كنت مقلداً لأحد المراجع، وأعلن ولي أمر المسلمين الحرب ضد الكفرة الظالمين أو الجهاد، ولم يجوّز لي المرجع الذي أقلّده الدخول في الحرب فهل التزم برأيه أم لا؟

ج: يجب إطاعة ولي أمر المسلمين في الأمور العامة التي منها الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد الكفرة والطغاة المهاجمين (55).

أ - تعتبر آية المودة أحد الأدلة القرآنية على استمرار الرسالة الإلهية بولاية الأئمة الأطهار  ( ع ).

ب - إن اتباع أهل البيت  ( ع ) حقيقة يفرض الالتزام بعدة أمور وهي: معرفتهم، والثبات على ولايتهم  وإطاعة اللَّه في كل صغيرة وكبيرة، والبراءة من أعدائهم، وذكر فضائلهم، وطلب العلم، وقبول أحاديثهم، وطاعة الولي الفقيه بالتوحد تحت رايته، وملخص القول فعل ما يحبونه  ( ع ) واجتناب ما يكرهونه  ( ع ) هو اتباعهم.

أسئلة حول الدرس

1 - ما الذي تفهمه من آية المودة؟

2 - كيف يكون اتباع أهل البيت  ( ع )؟

3 - عدّد الأمور التي لا بد من التزامها؟

للحفط

قال تعالى: « إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» (56).

عن الإمام الصادق  ( ع ): « إن رحم الأئمة  ( ع ) من آل محمد ( ص ) يتعلّق بالعرش يوم القيامة وتتعلق بها أرحام المؤمنين تقول: يا رب صل من وصلنا واقطع من قطعنا...» (57).

للمطالعة

أعمال شيعتنا تعرض علينا

قال موسى بن سيّار: كنت مع الرضا  ( ع ) وقد أشرف على حيطان طوس، وسمعت واعية فاتبعتها، فإذا نحن بجنازة، فلما بصرت بها رأيت سيدي يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمها، ثم أقبل عليّ وقال: يا موسى بن سيّار من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره، رأيت سيدي قد أقبل، فأفرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره ثم قال: يا فلان بن فلان، أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة.

فقلت جعلت فداك، هل تعرف الرجل؟ فواللَّه إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا.

فقال لي: يا موسى بن سيّار أما علمت أنّا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا  صباحاً ومساءً فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللَّه تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلو سألنا اللَّه الشكر لصاحبه (58).






 

الدرس الرابع : كيف أكون عبداً؟

« وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (59).

أ  في كنف الآية:

توضح لنا الآية أنا خلقنا لعبادة اللَّه وهي الهدف الأصلي، والسؤال الذي ينبغي الاجابة عليه، هل المراد من العبادة أداء المراسم والمناسك اليومية كالصلاة، أو الصوم وغيره من العبادات فقط، أو هي أمر آخر.

وللإجابة عن ذلك ينبغي معرفة كلمة العبد والعبودية.

فالعبد: هو الإنسان المتعلق بمولاه، وإرادته تابعة لإرادته، ولا يطلب شيئاً إلا تبعاً لطلب سيده، فهو لا يملك شيئاً، لأنه وما عنده ملك للمولى، وليس له أن يقصّر في طاعته أو يتمرد على أمره.

والعبودية: هي اظهار منتهى الخضوع للمعبود والتسليم له والطاعة بلا قيد ولا شرط والمعبود الوحيد الذي له حق العبادة على الآخرين هو الذي بذل منتهى الانعام والإكرام وليس ذلك سوى اللَّه سبحانه، فبناءً على ذلك العبودية هي قمة التكامل وأوج بلوغ الإنسان واقترابه من اللَّه والسير نحو الكمال المطلق وهو الهدف النهائي من خلق البشر الذي أعدّ اللَّه الامتحان لبلوغه ومنحه العلم والمعرفة وجعل نتيجة ذلك فيض رحمته للإنسان.

فمعنى أن أكون عبداً أي لا أقوم بأي فعل حتى أعلم حكم اللَّه فيه وأن لا تكون لي إرادة في مقابل إرادة الخالق وإنما لا أريد إلا ما أراده ولا أرى لنفس حولاً ولا قوة على شي‏ء إلا بتوفيقه ومنّه، يقول مولانا الصادق ( ع ) لما سئل عن حقيقة العبودية: ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد فيما خوّله اللَّه ملكاً، لأن العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال اللَّه يضعونه حيث أمرهم اللَّه تعالى به، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيراً، وجملة اشتغاله فيما أمره اللَّه تعالى به ونهاه عنه.. فهذا أول درجة المتقين (60).

ب  شروط العبادة:

إن الشرط الأهم والأول هو معرفة اللَّه تعالى، لأنه كيف أعبد من لا أعرفه، وتتم هذه المعرفة عبر معرفة النفس في الحديث: من عرف نفسه فقد عرف ربّه، وأصل المعرفة توحيده سبحانه يقول الرضا  ( ع ): « أول عبادة اللَّه معرفته، وأصل معرفة اللَّه توحيده» (61).

وأما سائر الشروط فقد جاء ذكرها في حديث المعراج: يا أحمد! هل تدري متى يكون لي العبد عابداً؟ قال: لا يا رب، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال:

1 - ورع يحجزه عن المحارم.

2 - وصمت يكفّه عما لا يعنيه.

3 - وخوف يزداد كل يوم من بكائه.

4 - وحياء يستحي مني في الخلاء.

5 - وأكل ما لا بد منه.

6 - ويبغض الدنيا لبغضي لها.

7 - ويحب الأخيار لحبي إياهم (62).

ج  أمور تأثر في العبادة:

الأول: الهوى.

عن أمير المؤمنين  ( ع ) « كيف يجد لذة العبادة من لا يصوم عن الهوى» (63).

الثاني: حب الدنيا

عن المسيح بن مريم  ( ع ): « بحق أقول لكم إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال» (64).

الثالث: الهمّ والغمّ‏

فيما أوحى اللَّه تعالى إلى داود  ( ع ): « ما لأوليائي والهمّ بالدنيا، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم، يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون» (65).

د  أنواع العبادة:

إن للعبادة أنواعاً حسب ما ورد على لسان أهل البيت  ( ع ) وهي ثلاثة:

1 - عبادة التجار أو الأجراء.

2 - عبادة العبيد.

3 - عبادة الأحرار الكرام.

يقول أمير المؤمنين  ( ع ): « إن قوماً عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجّار، وإن قوماً عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا للَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار» (66).

والنوع الثالث هو أفضل العبادة التي كان عليها أئمتنا  ( ع ) يقول مولى المتقين  ( ع ): « ولكني أعبده حباً له عزّ وجلّ فتلك عبادة الكرام وهو الأمن لقوله عزّ وجلّ: وهم من فزع يومئذٍ آمنون» (67)، ويقول سيد الساجدين(ع ): « إني أكره أن أعبد اللَّه ولا غرض لي إلا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطمع، إن طمع عمل وإلاّ لم يعمل وأكره أن لا أعبده إلا لخوف عقابه، فأكون كالعبد السوء، إن لم يخف لم يعمل، قيل: فلمَ تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه عليّ وإنعامه» (68) أي يعبده شكراً وطاعةً.

هـ  متى لا تقبل العبادة؟

إن العبادة لا تقبل مع تضييع الحقوق وانتهاكها، كما في الحديث: « من اكتسب مالاً حراماً لم يقبل اللَّه منه صدقة ولا عتقاً ولا حجاً ولا اعتماراً، وكتب اللَّه عزّ وجلّ بعدد أجر ذلك أوزاراً، وما بقي منه بعد موته كان زاده إلى النار، ومن قدر عليها فتركها مخافة اللَّه عزّ وجلّ دخل في محبة اللَّه عزّ وجلّ ورحمته ويؤمر به إلى الجنة» (69).

و  من يعبد غير اللَّه؟

عن الصادق  ( ع ): « ليس العبادة  هي السجود والركوع، إنما هي طاعة الرجال، من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده»  (70).

لذلك من يخضع ويأتمر بأوامر أهل الدنيا من الزعماء والسلاطين يعبد غير اللَّه، وفي المقابل من يلتزم بالتكليف الصادر من الولي الفقيه ويصغي له ويطيعه فإنما يطيع اللَّه بذلك ويمتثل أمره بالرجوع إليه ولا يجوز له الردَّ عليه كما جاء في الحديث: « فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا ردّ، والراد علينا كالراد على اللَّه» (71).

من هنا نفهم أن الذي يخالف التكليف الشرعي لا يكون عبداً حقيقياً وإنما يكذب على اللَّه ورسوله والعترة الطاهرة  ( ع ).

من فقه الإسلام

س: ما هو حكم المشاركة في المجالس التي ربما يبتلي الإنسان فيها بسماع كلام غير مناسب من قبيل الافتراءات على المقامات الدينية أو على المؤمنين؟

ج: مجرد الحضور ما لم يستلزم الابتلاء بفعل الحرام كاستماع الغيبة ولا ترويج وتأييد عمل المنكر لا مانع منه في نفسه ولكن النهي عن المنكر واجب في كل الأحوال.

س: هل يجوز الحضور في المحافل التي يبث فيها الغناء؟ وما الحكم في حالة الشك إنه غناء أو لا؟

ج: لا يجوز الحضور في مجلس الغناء والموسيقى المطربة اللهوية المناسبة لمجالس اللهو والعصيان إذا أدى ذلك للاستماع إليها أو إلى تأييدها، وأما مع الشك في الموضوع فلا بأس في الحضور والاستماع في نفسه (72).

س: ما هو حكم تقليد الغرب في قصّ الشعر؟

ج: المناط في حرمة ما كان من هذا القبيل كونه تشبهاً بأعداء الإسلام وترويجاً لثقافتهم، وهذا يختلف باختلاف البلاد والأزمنة والأشخاص وليس للغرب خصوصية في ذلك.

س: ما هو حكم لبس ربطة العنق والقبعة؟

ج: لا يجوز لباس ربطة العنق وشبهها مما يكون من لباس وزي غير المسلمين بحيث يؤدي إلى نشر الثقافة الغربية المعادية ولا يختص الحكم بمواطني الدولة الإسلامية.

س: ما هو حكم بيع الصور والكتب والمجلات التي تحاول ايجاد جو ثقافي فاسد وغير إسلامي خصوصاً بين الشباب؟

ج: لا يجوز شراء وبيع وترويج مثل ذلك مما يهدف إلى انحراف الشباب وافسادهم ويسبب أجواء ثقافية فاسدة ويجب التحرز والاجتناب عنها (73).

خلاصة الدرس

أ - العبودية هي منتهى الخضوع والتسليم للخالق المنعم سبحانه وليس المراد منها الصلاة والصوم فقط، بل الانقياد التام للوصول إلى الكمال، وعدم القيام بأي فعل دون معرفة حكم اللَّه فيه.

ب - الشرط الأول للعبادة هو معرفة اللَّه وتتم بمعرفة النفس وأصل المعرفة التوحيد.

ج - إن هناك أموراً تفقد العبادة أثرها منها: الهوى وحب الدنيا والهمّ والغمّ.

د - العبادة ثلاثة أنواع: عبادة التجار وعبادة العبيد وعبادة الأحرار.

هـ - لا تقبل العبادة مع تضييع الحقوق وأكل المال بالباطل.

و - طاعة المخلوق الذي تحرم طاعته عبادة لغير اللَّه وطاعة من تجب طاعته كولي الأمر طاعة للَّه.

أسئلة حول الدرس

1-  ما هي حقيقة العبودية؟               

2 - ما هي شرائط العبادة؟                

3 - ماذا يؤثر في العبادة؟
4 - ما هي أنواع العبادة؟
5 - كيف تكون العبادة غير مقبولة؟
6 - كيف يعبد الإنسان غير اللَّه؟

للحفظ

قال تعالى: « يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون» (74).

عن رسول اللَّه  ( ص ) : « اعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (75).

للمطالعة

لو كان عبداً لاستحى من اللَّه!

بِشْر الحافي اسم عرفته بغداد بالسكر والغناء وملاحقة الأعراض أزعج الناس وأتعبهم إلى أن شكوه إلى الإمام الكاظم  ( ع ) فقرّر الوقوف على حقيقة الأمر بنفسه وقبل أن يصل الإمام  ( ع ) إلى داره انفتح الباب فخرجت جارية حسناء، بيدها طبق ملي‏ء ببقية الفواكه التي توضع عادة على مائدة الخمر تريد رميها في الخارج فسألها الإمام قائلاً: « لِمن الدار».

قالت: الدار لسيدي، قال الإمام: « سيدكِ حر أم عبد»؟ قالت: لا.. بل حر!

قال  ( ع ): « صدقتِ لو كان عبداً للَّه لاستحى من اللَّه».

فنزلت الكلمة كالصاعقة على قلب الفتاة فعادت داخل الدار ترتجف فسألها بشر: ما بالكِ ترتعدين هكذا؟ فقالت: إن رجلاً عليه سمة الإيمان والصلاح قال لي: كذا وكذا.. ولما وصفته عرف بشر أنه الإمام الكاظم  ( ع ) فخرج من داره مسرعاً في أثر الإمام حتى أدركه وسط الطريق وتعلق بأذياله قائلاً: سيدي كيف تقول أنني لست عبداً للَّه؟ أجابه الإمام في هدوء وحزم: « لو كنت عبداً للَّه لخفت اللَّه، ولكنك لم تعبد اللَّه وإنما عبدت شهواتك وأهوائك».

إن العبودية للَّه هي أن تخشى اللَّه وتتوب إليه ولا تلطّخ نفسك بالمعاصي وفعلت هذه الكلمات فعلتها في قلب بشر فتساقط على قدمي الإمام يقبلها ويمرغ وجهه بالتراب والدموع تجري من عينيه وهو يقول: أنا تائب، أنا تائب، سيدي هل ترى لي من توبة؟!

قال  ( ع ): « أجل إن تبت تاب اللَّه عليك». وبالفعل تحوّل بشر إلى أكبر عابد وأعمق زاهد في بغداد لا تخلو منه المساجد وصار ينادى بين الناس بالشيخ بشّار.






 

الدرس الخامس : كيف أحارب الشيطان؟

« إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير» (76).

أ  في كنف الآية :

عداوة الشيطان للإنسان ليست جديدة وإنما تعود جذورها إلى أول يوم خلق فيه آدم ( ع ) وطرد إبليس من قرب اللَّه وجواره بسبب عدم تسليمه للأمر الإلهي بالسجود لآدم، أقسم وتوعد بأن يتخذ طريق العداء لآدم وبنيه، حتى أنه دعا اللَّه تعالى أن يمهله ويطيل في عمره لذلك الغرض، وقد التزم بما قال، ولم يفوّت أدنى فرصة لإبراز عدائه وإنزال الضربات ببني آدم، فهل يتعقل منا أن لا نتخذه عدواً لنا، أو أن نغفل عنه ولو لحظة واحدة؟! فإلى أي حد نريد اقتفاء خطوات الشيطان يا ترى؟! ألا يجب الحذر الدائم من هذا العدو اللدود الذي يحكم صياغة الفتن وصناعة المصائد، ويدفع بأتباعه الذين استحوذ عليهم بما زيّن لهم من اتباع الشهوات إلى الدرك الأسفل من النار والخسران في الآخرة، كيف يمكن أن ننتصر عليه في هذه الحرب إذا لم نتعامل معه كعدو، بل تعاملنا معه كصديق وصاحب شفيق، يقول تعالى: « أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو» (77).

ب  سلاح اليقظة:

إن السلاح الأول الذي ينبغي أن يتسلح به المؤمن أثناء حربه مع الشيطان هو الانتباه والذكر الدائم واليقظة ومطلوب منه ذلك في طول خط حياته التي ستشهد على وسعها ساحة لهذا الصراع في جميع الميادين والاتجاهات، ومما يؤكد ذلك قوله سبحانه: « إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون» (78) إشارة إلى حقيقة أن الوساوس الشيطانية تلقي حجاباً على بصيرة الإنسان وحتى لا يعرف العدو من الصديق ولا الخير من الشر إلا أن اليقظة وذكر اللَّه يكشفان الحجب ويخلصان الإنسان من هذا الانحراف بما يؤدي إلى زيادة البصيرة لديه والقدرة على معرفة الحقائق والواقعيات، والفارق بين الحالتين في غاية الوضوح ويمكن تقريبه بالقياس على الحروب العسكرية، فإن الغافل عن عدوّه يمكن لعدوّه أن يستحكم عليه أكثر ويبطش به بسهولة، بينما الذي يبقى عدوّه حاضراً في ذهنه وقد أعدّ لحربه العدّة وهو في حالة جهوزية تامة يمكنه خوض هذه الحرب والانتصار فيها، وهكذا حالنا مع الشيطان الذي يجب علينا أن نكون دائمي الحذر والترقب والتسلح بما يساعدنا عل طرده وإبعاده، وإلا فمع الغفلة عنه فإن ألاعيبه ومهماته ستنجح وينفذ إلى داخلنا. وما من شك أن الغافل لا يمكنه محاربة الشيطان، بل هو من الذي يسيرون في ركبه، على غير معرفة منهم بما يفعلون.

ج  متى يعجز الشيطان؟

باستطاعة أي واحد منا أن يقطع الطريق على الشيطان ويجعله عاجزاً لا يملك حيلة في الوصول إليه وإحكام قبضته عليه، عبر التحلي ببعض المواصفات وهي:

في الحديث: « قال إبليس لعنه اللَّه: خمسة ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم باللَّه عن نية صادقة، واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حتى تصيبه، ومن رضي بما قسم اللَّه له ولم يهتم لرزقه» (79).

ويمكننا القول أن الإنسان حينما يكون عبداً مخلصاً للَّه تعالى لا يحرك ساكناً حتى يعلم حكم اللَّه في ذلك، ويقبله اللَّه ويتخذه من المخلصين لديه لا يمكن للشيطان أن يكون له طريق إليه أو سلطان عليه يقول عز من قائل: « إن عبادي ليس لك عليهم سلطان» (80).

د  ما يؤلم الشيطان؟

ورد على لسان العترة الطاهرة  ( ع ) ذكر بعض الأمور التي تشكل وقاية من الحبائل الشيطانية وتؤلم الشيطان وهي:

1 - ذكر اللَّه:

يدل على ذلك ما يأتي في الأمر الثالث.

2 - إطالة السجود:

في الحديث: « أطل سجدتك فلا شي‏ء أقسى على إبليس وأصعب من رؤية ابن آدم في حال سجوده، لأنه كان مأموراً بالسجود لآدم لكنه تمرد على أمر اللَّه وهذا ابن آدم مأمور بالسجود ومنفذ لهذا الأمر وقد ظفر بالنجاة» (81).

3 - ذكر فضيلة أهل البيت  ( ع ):

في الحديث: « إذا التقى مؤمنان أو زار أحدهما الآخر ورددا على ألسنتهما ذكر اللَّه وفضيلة أهل البيت  ( ع ) لا يجد إبليس مكاناً له بينهما.. وتعتريه قشعريرة، وترتعد أنفاسه حتى ليستنجد ويستغيث» (82).

4 - الصوم والصدقة و..:

يقول النبي الأكرم  ( ص ) : « ألا أخبركم بشي‏ء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم تباعد المشرق من المغرب، قالوا: بلى، قال  ( ص ) : الصوم يسوّد وجهه والصدقة تكسر ظهره، والحب في اللَّه والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع ونينه» (83).

5  وجود المصحف في المنزل:

عن الباقر  ( ع ): « حينما أرى مصحفاً في المنزل اطمئن إلى أن الشيطان مطرود منه للبركة في هذا المصحف» (84).

فقه الإسلام

س: هل الاستعاذة مختصة بالواجبات والمستحبات أو تعم المباحات أيضاً؟

ج: ورد استحباب الاستعاذة في المباحات كالأكل والشرب واللبس ضمن أدعية خاصة عن المعصومين  ( ع ) إضافة إلى الواجبات كالصلاة، والمندوبات كالزيارة وغيرها، وبشكل آكد في قراءة القرآن الكريم.

س: هل تجب الاستغاذة قبل قراءة الحمد في الصلاة؟

ج: لا تجب الاستعاذة قبل قراءة الحمد في الصلاة ولكنها مستحبة عند قراءة القرآن مطلقاً وقبل قراءة الحمد في الصلاة خصوصاً.

س: هل يجب الجهر بالاستعاذة في الصلاة خصوصاً في الصلوات التي يجب الجهر فيها بالقراءة؟

ج: لا يجب الجهر بالاستعاذة في الصلاة مطلقاً سواء كانت الصلاة جهرية أو اخفائية. بل تستحب حتى في الجهرية إخفاتاً.

س: هل يلحق حكم الاستعاذة بحكم البسملة التي جعل الجهر بها من علامات الإيمان؟

ج: لا يلحق حكم الاستعاذة بالبسملة بل المفروض الإخفات في الاستعاذة مطلقاً خلافاً للبسملة التي يستحب الجهر بها حتى في الصلاة الاخفاتية.

خلاصة الدرس

أ - إن عداوة الشيطان للإنسان منذ خلق اللَّه آدم، وإن اللَّه يأمرنا أن نتخذه في هذه الحياة عدواً، لا أن نغفل عن عداوته كي نصبح من جنده من غير شعور بذلك.

ب - إن السلاح الأهم في محاربة الشيطان هو الذكر الدائم بأن اللَّه حاضر وناظر إلينا، واليقظة المستمرة من الاعيب إبليس وإلا مع الغفلة فإن الهزيمة ستحل لا محالة لا الانتصار عليه.

ج - إن هناك مواصفات ذكرها أهل البيت  ( ع )، إذا تحلّى بها المؤمن، قطع الطريق على الشيطان.

د - يوجد عدة أمور تقي الإنسان من وساوس الشيطان منها: الذكر، إطالة السجود، ذكر فضائل  العترة ( ع )، الصوم، الصدقة، الحب في اللَّه، المؤازرة، والاستغفار.

أسلة حول الدرس

1 - ما المراد من الآية الكريمة في مطلع الدرس؟

2 - ما هو السلاح الأقوى في محاربة الشيطان؟

3 - ما هي المواصفات التي يعجز الشيطان أمامها؟

4 - ما الأمور التي تؤلم الشيطان وتبعده؟

للحفظ

قال تعالى: « وقل رب أعوذ بك من عمزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون» (85).

عن الإمام الصادق  ( ع ): « أمر اللَّه إبليس بالسجود لآدم فقال: يا رب وعزتك أن أعفيتني من السجود لآدم، لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها، قال اللَّه جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد» (86).

للمطالعة

شجرة تعبد يا إبليس؟!

يروى أن رجلاً مرّ بشجرة تعبد من دون اللَّه تعالى، فأخذ فأسه وركب حماره، وتوجه نحو الشجرة ليقطعها، فلقيه إبليس في الطريق على صورة إنسان فقال: إلى أين؟

فقال الرجل: هناك شجرة تعبد من دون اللَّه تعالى فعاهدت اللَّه على أن أركب حماري وآخذ بفأسي وأتوجه نحوها لأقطعها، فقال له إبليس: ما لك ولها، دعها، فلم يرجع فقال له إبليس: ارجع وأنا معطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع طرف فراشك وتأخذها فقال له: أو تفعل ذلك؟

قال: نعم، ضمنت لك ذلك كل يوم، فرجع إلى منزله، فوجد ذلك المال تحت فراشه يومين أو ثلاثة، فلما أصبح بعد ذلك رفع طرف فراشه فلم ير شيئاً ثم جاء يوم آخر فلم ير شيئاً، فأخذ الفأس وركب الحمار، وتوجه نحو الشجرة، فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له: أين تريد؟

قال: شجرة تعبد من دون اللَّه تعالى أريد أن أقطعها، قال له إبليس: لا تطيق ذلك، أما أول مرة فكان خروجك من غضبك للَّه تعالى، فلو اجتمع أهل السماء والأرض ما ردّوك عنها، وأما الآن فإنما خروجك من حيث لم تجد الدراهم، فإن قدمت لأدقّن عنقك (87).

 






 

الدرس السادس : كيف أعرف الأولياء؟

« ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (88).

أ  في كنف الآية:

نبدأ بالتعرف على المعنى اللغوي ومن خلاله نعبر إلى المقصود.

الأولياء جمع ولي، وهي قد أخذت في الأصل من مادة: ولي يلي، بمعنى عدم وجود واسطة بين شيئين، وتقاربهما وتتابعهما، ولهذا يطلق على كل شي‏ء له نسبة القرابة والقرب من شي‏ء آخر. سواء كان من جهة المكان أو الزمان،  أو النسب، أو المقام، بأنه ولي، ومن هنا استعملت هذه الكلمة بمعنى الرئيس والصديق وأمثال ذلك، بناءً على هذا، فإن أولياء اللَّه هم الذين لا يوجد حاجب وحائل بينهم وبين اللَّه، فقد زالت الحجب عن قلوبهم، وهم في سطوع نور المعرفة والإيمان والعمل الخالص يرون بعيون قلوبهم بحيث لا يجد الشك أي طريق إلى تلك القلوب الوالهة وبالنظر لهذه المعرفة باللَّه الذي هو الوجود الأزلي والقدرة اللامحدودة والكمال المطلق، فإن كل شي‏ء سوى اللَّه في نظرهم فانٍ لا أهمية له مثلهم كمن يعرف المحيط فإنه لا قيمة للقطرة في نظره، أو من يرى الشمس فلا يهتم لشمعة لا نور لها وهم المعنيون بقول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه: « إن أولياء اللَّه هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا، إذا نظر الناس إلى ظاهرها واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها» (89) فاستحقوا مكانة رفيعة عند اللَّه عزّ وجلّ حدثنا عنها رسول اللَّه ( ص ) قائلاً: « إن من عباد اللَّه لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء لمكانهم من اللَّه، فقيل من هم يا رسول اللَّه، قال: الذين يتحابون بروح اللَّه من غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطون بينهم، وإن على وجوههم لنوراً، وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزنوا ثم تلا هذه الآية « ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»» (90).

ب  خصال الأولياء:

في الحديث عن مولانا الرضا  ( ع ): « ثلاث خصال من صفة أولياء اللَّه: الثقة باللَّه في كل شي‏ء، والغناء به عن كل شي‏ء، والافتقار إليه في كل شي‏ء » (91) .

ولنأخذ بشرح هذه الخصال واحدة بعد الأخرى.

أما الخصلة الأولى: فهي نابعة من أنهم لا يرون وجوداً حقيقياً لغير اللَّه سبحانه حتى يركنوا إليه في مواطن ضعفهم أو أوقات أزماتهم ومصائبهم، وحسن ظنهم به وتوكلهم عليه وإدراكهم بأن ما من شي‏ء إلا بأمره سبحانه دعاهم إلى هذا الوثوق اللامحدود والتفويض في كل صغيرة وكبيرة من فصول حياتهم إليه جل وعلا، ذلك نتيجة إدراكهم الصحيح ونظرتهم القلبية وقربهم منه والزهد في كل شي‏ء دونه وعليه يستحيل أن يعتري صفاء نفوسهم وجلاء عقولهم سوء الطن به أو التعويل على شي‏ء غيره.

وأما الخصلة الثانية: فهي عائدة إلى حقيقة: ( ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك ) فإن أولياء وأحباء اللَّه الحقيقيين متحررون من كل أشكال الارتباط والتعلق بعالم المادة لأنهم أغنياء به سبحانه، لذلك لا يجزعون من فقدان الممتلكات الزائلة، ولا يخافون من المستقبل، ولا يشغلون أفكارهم بمثل هذه المسائل، فليس هناك غموم وأخاويف تجعلهم في حال اضطراب وقلق دائم لأنه لا سبيل لها إلى وجود هؤلاء. كما في قوله عز من قائل: « لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » (92) فلم يتعلقوا بذلك اليوم الذي كان يمتلكون فيه، ولا يصيبهم غم في اليوم الذي سيفارقونه، فإن روحهم أكبر، وفكرهم أسمى من أن تؤثر فيهم مثل هذه الحوادث في الماضي والمستقبل.

وأما الخصلة الثالثة: فهي مرتكزة على واقع الإنسان القائم على الاحتياج الدائم والافتقار المستمر إلى الخالق سبحانه، فهم لا يرون لأنفسهم حولاً ولا قوة حيث لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، فلا يقيمون وزناً لعمل صادر منهم وإن بلغ في العظمة محالها العليا على أنه باستقلالٍ وقدرة لهم، بل يرونه صغيراً وإنما كبر بتوفيق اللَّه تعالى وتأييده، والحاصل أن روح الافتقار إليه عزّ وجلّ حيّة في كل سلوكهم ومترجمة لكل أفعالهم وأقوالهم وشاهدة على أنهم لم تدخل إليهم آفة النسبة إلى ذواتهم والاعتماد على مقدراتهم بعين الاستغناء والعياذ باللَّه.

ج  ولايتهم:

إن من شطط الفكر، وضلال الرأي أن يعتقد إنسان أنه يمكن لأحد أن يصبح ولياً  من أولياء اللَّه تعالى الذين لا خوف عليهم ولهم الأمن والبشرى وغير ذلك وهو غير متمسك بولاية الأئمة الأطهار  ( ع ) أو معتقد بإمامة غيرهم وأن اللَّه سبحانه يؤتى من غير طريقهم فإن ذلك مستحيل لذلك الأولياء هم أهل الولاية كما جاء في الحديث: « تلا أمير المؤمنين علي ( ع ) الآية: « ألا إن أولياء اللَّه...» ثم سأل أصحابه: أتعلمون من هم أولياء اللَّه؟ فقالوا: أخبرنا بهم يا أمير المؤمنين، فقال: هم نحن وأتباعنا، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا، وطوبى لهم... قالوا: ألسنا نحن وهم على أمر؟ قال: لا إنهم حملوا ما لم تحملوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا» (93) ومنه يظهر أنهم أهل تحمل العناء والجهاد وليسوا أهل القعود والرخاء.

وفي حديث آخر يرتبط بالانتظار والتمهيد والنصرة عن مولانا الصادق  ( ع ): « طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء اللَّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (94) وعليه يكون أنصار المهدي القائم ( ع ) هم أولياء اللَّه سبحانه.

د  آثارهم:

يقول النبي الأعظم  ( ص ) : « .. إن أولياء اللَّه سكتوا، فكان سكوتهم ذكراً، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب» (95).

وفي بعض المضامين أنهم أوتاد الأرض وبركة لأهلها، فالواجب إكرامهم وخفض الجناح لهم والقيام بخدمتهم ذلك أن من القربات الإلهية التي رتب اللَّه عزّ وجلّ عليها الثواب، وفي المقابل فإن من يتعرض لهم بالإهانة والتوهين يكتب في عداد من بارز اللَّه تعالى بالمحاربة والعصيان يقول النبي  ( ص ) : « عن جبرئيل عن قوله تعالى: « ... من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة» (96) لذلك واجب الاحترام عام كما في حديث أمير المؤمنين ( ع ): « إن اللَّه تبارك وتعالى.. أخفى وليّه في عباده، فلا تستصغرنّ عبداً من عبيد اللَّه، فربما يكون وليّه وأنت لا تعلم» (97).

من فقه الإسلام

س: لقد استعملت كلمة الولاية المطلقة في عصر الرسول الأكرم ( ص ) بمعنى أن النبي ( ص )  لو أمر شخصاً بأمر ما كأن يقتل نفسه كان عليه أن يفعل ذلك، فهل هذا المعنى للولاية لا يزال قائماً في الولي الفقيه؟

ج: المراد بالولاية المطلقة للفقيه الجامع للشرائط هو أن الدين الإسلامي الحنيف الذي هو خاتم الأديان السماوية والباقي إلى يوم القيامة هو دين الحكم وإدارة شؤون المجتمع، فلا بد أن يكون للمجتمع الإسلامي بكل طبقاته ولي أمر وحاكم شرع وقائد ليحفظ الأمة من أعداء الإسلام والمسلمين، وليحفظ نظامهم وليقوم بإقامة العدل فيهم، وبمنع تعدي القوي على الضعيف، وبتأمين وسائل التقدم والتطور الثقافية والسياسية والاجتماعية والازدهار لهم.

وهذا الأمر في مقام تنفيذه عملياً قد يتعارض مع رغبات وأطماع ومنافع وحريّات بعض الأشخاص، ويجب على حاكم المسلمين حين قيامه بمهام القيادة على ضوء الفقه الإسلامي اتخاذ الاجراءات اللازمة عند تشخيص الحاجة إلى ذلك.

ولا بد أن تكون إرادته وصلاحيته فيما يرجع إلى المصالح العامة للإسلام والمسلمين حاكمة على إرادة وصلاحيات عامة الناس عند التعارض وهذه نبذة يسيرة عن معنى الولاية المطلقة (98).

خلاصة الدرس

 أ - إن أولياء اللَّه هم الذين لا يوجد حجب بينهم وبينه وهم في سطوع نور المعرفة والإيمان وليسوا أنبياء.

ب - أهم خصالهم: الثقة باللَّه والغنى به والافتقار إليه تعالى.

ج - لا يمكن أن يكون الأولياء غير تابعين لأهل البيت  ( ع ) وإلا كانوا أشقياء وأهل ضلال.

د - من أهانهم فقد أعلن الحرب على اللَّه تعالى وبارزه بذلك.

أسئلة حول الدرس

1 - ما هو المقصود من أولياء اللَّه؟

2 - ما هي خصالهم؟

3 - هل بالإمكان أن يكونوا غير متمسكين بالولاية؟

4 - تكلّم عن آثارهم وفلسفة أعمالهم؟

للحفظ

قال تعالى:

« وما لهم ألا يعذبهم اللَّه وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون» (99).

عن أمير المؤمنين  ( ع ): « إن أولياء اللَّه لأكثر الناس له ذكراً، وأدومهم له شكراً، وأعظمهم على بلائه صبراً» (100).

للمطالعة

أفد يا مفيد

يذكر  صاحب روضات الجنات( ره ) أن للشيخ المفيد رضوان اللَّه عليه مع صاحب الزمان  ( ع ) مقابلات ومكاشفات منها:

أنه سئل يوماً عن امرأة حبلى ماتت، فهل تدفن مع ولدها أم يجب إخراجه منها؟

فظن أن الولد ميت في بطنها، فقال: لا حاجة لفصله عن أمه، بل يجوز أن يدفن معها، وهو في بطنها، فلما حملت إلى قبرها أتى النسوة رجل وقال: إن الشيخ المفيد يأمر بشق بطن الحبلى وأن يخرج الجنين إذا كان حياً منها، ثم يخاط الشق، ولا يحل أن يدفن معها فعملت النسوة بما قيل لهن.

ثم أُخبر الشيخ بما وقع فسُقِطَ في يده بأنه أخطأ في الفتوى، وأخذ يفكر في من انتبه لهذا الخطأ فتداركه.

فسمع هاتفاً من خلفه يقول: أفد يا مفيد، فإن أخطأت فعلينا التسديد، فالتفت فلم يبصر أحداً، فتيقن أن الهاتف، والذي أرشد النسوة هو الإمام الغائب  ( ع ).

ومن كراماته رضوان اللَّه عليه أن صاحب الأمر  ( ع ) رثاه بهذه الأبيات وكتبها على قبره بخط يده الشريفة:

لا صوّت الناعي بفقدك إنه              يوم على آل الرسول عظيمُ‏

إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى        فالعدل والتوحيد فيك مقيمُ‏

والقائم المهدي يفرح كلما              تُليت عليك من الدروس علومُ‏






 

الدرس السابع : كيف أقوم بالتكليف؟

« الذين يبلّغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا اللَّه‏ وكفى باللَّه حسيباً» (101).

أ  في كنف الآية :

تشير الآية الكريمة إلى أهم برامج الأنبياء العامة وهو القيام بأداء تكليفهم في تبليغ الرسالة الإلهية من دون خوف من أحد من الخلق بحيث يمضون في الوجهة التي أراد اللَّه تعالى لهم السير نحوها وهكذا القادة الإلهييون وسائر أهل التقوى حيث يجب أن يكون سلوكهم المضي في تنفيذ تكاليفهم دون الالتفات يميناً أو يساراً إلى كل القوى المتمردة على الحق والمجنّدة لدى الباطل فهي لا تشكل لهم مصدر رعب وقلق وإنما تزداد عزائمهم ويكبر إصرارهم على واجباتهم وهنا ينبغي الالفات إلى أمرين في الآية:

الأول: أن المراد من التبليغ هنا هو الابلاغ والايصال، وعندما يتصل برسالات اللَّه فإنه يعني أن يعلّم الأنبياء الناس ما علمهم اللَّه عن طريق الوحي، وأن يُنفذوه إلى القلوب عن طريق الاستدلال والانذار والتبشير والموعظة والنصيحة.

والثاني: إن الخشية تعني الخوف المقترن بالتعظيم والاحترام، وهي تختلف عن الخوف الخالي من هذه الخاصية، وبينهما فرق وهو: أن الخوف يعني القلق والاضطراب الداخلي من العواقب التي ينتظرها الإنسان نتيجة ارتكابه المعاصي والذنوب أو تقصيره في الطاعة وهذه الحالة تحصل لأغلب الناس وإن اختلفت درجاتها، وأما الخشية فهي الحالة التي تحصل للإنسان لدى إدراكه عظمة اللَّه وهيبته وحين الخوف  من بقائه مبعداً عن أنوار فيضه، وهي لا تحصل إلا لأولئك الذين وقفوا على عظمة ذاته المقدسة وجلال كبريائه وتذوّقوا طعم قربه لذلك عدّ القرآن الكريم هذه الحالة خاصة بعباد اللَّه العلماء فقال: « إنما يخشى اللَّه من عباده العلماء» (102).

ب  الطاعة والتسليم روح الإسلام:

من خلال ما تقدم في الفقرة الأولى، اتضح أن الإنسان المؤمن هو الذي يؤدي تكليفه المطلوب منه دون خوف أو تردد، ويعود جوهر هذا الأمر إلى حقيقة الارتباط باللَّه سبحانه وترجمة الإيمان به في عالم الأعمال والانقياد التام لأوامره والابتعاد عن نواهيه والتسليم إليه، وإن الإسلام أخذ من مادة التسليم وهو يشير إلى هذه الحقيقة وبناء على هذا فإن كل إنسان يتمتع بروح الإسلام بمقدار تسليمه للَّه سبحانه يقول عزّ من قائل: « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً» (103) والناس في هذه الناحية أقسام: فقسم يسلّمون لأمر اللَّه في الموارد التي تنفعهم فقط وهؤلاء هم كمن قالوا: « نؤمن ببعض ونكفر ببعض».

والقسم الثاني: هم الذين جعلوا إرادتهم تبعاً لإرادة اللَّه وإذا تعارضت منافعهم الزائلة مع أمر اللَّه يغضون الطرف عنها ويسلّمون لأمر اللَّه وهؤلاء هم المؤمنون والمسلّمون الحقيقيون.

والقسم الثالث: هم أسمى من هؤلاء فهم لا يريدون إلا ما أراد اللَّه وقد صبغ التوحيد كل وجودهم وغرقوا في حب اللَّه تعالى.

وهذه الأقسام بأجمعها جارية في التسليم لأمر المعصوم  ( ع ) فعنهم  ( ع ): « شيعتنا المسلّمون لأمرنا» وكذلك ولي الأمر كامتداد له في أثر الطاعة والانقياد لا المكانة والرتبة ومن هنا يقول سماحة السيد القائد في حديثه عن ولي الأمر: يجب التسليم لأمره ونهيه حتى على سائر الفقهاء العظام فكيف بمقلديهم (104).

وعليه يكون التسليم لحكم ولي الأمر ركناً وثيقاً في بناء الشخصية الإيمانية الواعية.

ج  صور التكليف الشرعي:

إن للتكليف صوراً عديدة هي:

الصورة الأولى: أن يكون فتوى صادرة من المرجع الذي يجب على الإنسان تقليده.

الصورة الثانية: أن يكون حكماً من ولي أمر المسلمين فإنه تجب الطاعة على مقلديه وغيرهم وعلى الفقهاء وسائر مراجع الدين، وعدم الأخذ بحكمه يعتبر رداً على الأئمة  ثم على النبي ( ص ) ثم على اللَّه عزّ وجلّ يقول الصادق  ( ع ): « فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا ردّ والرادّ علينا كالراد على اللَّه» (105) ومن أجوبة سماحة السيد القائد في هذا المجال قوله: طبقاً للفقه الشيعي يجب على كل المسلمين إطاعة الأوامر الولائية الشرعية الصادرة من ولي أمر المسلمين (106).

الصورة الثالثة: أن يكون حكماً غير مباشر، بل عبر قنوات تنظيمية من خلال إيكال الأمر من قبل الولي الفقيه إلى أشخاص معينين في بلدٍ ما فيعطيهم صلاحيات ويفوِّضهم في أمور يكون طاعتهم فيها طاعة للولي بحيث تعتبر مخالفتهم في دائرة صلاحياتهم مخالفة للولي فيكون الراد عليهم كالرادِّ عليه.

من فقه الإسلام

س: هل يجب إطاعة القرارات الصادرة من ممثل الولي الفقيه فيما يرجع إلى نطاق ممثليته؟

ج: إذا كانت قراراته الالزامية في نطاق صلاحياته التي منحه إياها الولي الفقيه فلا يجوز مخالفتها.

س: هل يجوز للمسؤولين أمر الجنود ببعض الأعمال الخاصة بهم بحيث تضيع أوقاتهم فيما لو أرادوا القيام بها بأنفسهم؟

ج: لا يجوز للمسؤولين تكليف الجنود ولا أي شخص آخر بقضاء أعمالهم الخاصة، وهو موجب لضمان أجرة المثل. 

س: هل للمجتهد الجامع للشرائط في عصر الغيبة ولاية في اجراء الحدود؟

ج: يجب اجراء الحدود في عصر الغيبة أيضاً، والولاية على ذلك خاصة بولي أمر المسلمين.

س: ما هو تكليفنا تجاه الأشخاص الذين لا يرون ولاية الفقيه العادل إلا في الأمور الحسبية فقط؟

ج: ولاية الفقيه في قيادة المجتمع وإدارة المسائل الاجتماعية في كل عصر وزمان من أركان المذهب الحق الاثني عشري ولها جذور في أصل الإمامة، ومن أوصله الاستدلال إلى عدم القول بها فهو معذور، ولكن لا يجوز له بثّ التفرقة والخلاف (107).

خلاصة الدرس

أ - الالتزام بأداء التكليف نابع من العبودية الصادقة والتسليم لأمر اللَّه تعالى ونهيه وهو روح الإسلام والصلة الدائمة مع الخالق.

ب - إن للتسليم مراتب أسماها أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يريد إلا ما أراده اللَّه وهو التوحيد العملي.

ج - للتكليف الشرعي صور وهي:

     أولاً: فتوى المرجع.

     ثانياً: حكم الولي المباشر.

     ثالثاً: حكم الولي غير المباشر.

أسئلة حول الدرس

1 - ماذا يعني الالتزام بالتكاليف؟

2 - ما هي مراتب التسليم والانقياد؟

3 - ما هي صور التكليف؟

للحفظ

قال تعالى: « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (108).

عن أمير المؤمنين  ( ع ): « وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية» (109).

للمطالعة

نملة تؤدي التكليف...

ذكروا أن سليمان  ( ع ) كان جالساً على شاطى‏ء بحر، فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمان ينظر إليها، حتى بلغت الماء فإذا بضفدع قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها، فدخلت النملة وغاصت الضفدع في البحر ساعة وسليمان  ( ع ) يتفكر في ذلك متعجباً، ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها، فخرجت النملة ولم تكن معها الحبة فدعاها سليمان  ( ع ) وسألها عن شأنها وأين كانت؟

فقالت: يا نبي اللَّه إن في قعر البحر الذي تراه صخرة مجوّفة، وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها اللَّه تعالى هنالك، فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها، وقد وكلني اللَّه برزقها، فأنا أحمل رزقها، وقد سخّر اللَّه تعالى هذه الضفدع لتحملني فلا يضرني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة فأدخلها، ثم إذا أوصلت رزقها إليها وخرجت من ثقب الصخرة إلى فيها أخرجتني من البحر قال سليمان  ( ع ): وهل سمعت لها تسبيحة؟

قالت: نعم، تقول: يا من لا ينساني في جوف هذه اللجة برزقه، لا تنسَ عبادك المؤمنين برحمتك (110).






 

الدرس الثامن : كيف أعمر المسجد؟

« إنما يعمر مساجد اللَّه من آمن باللَّه واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشَ إلا اللَّه» (111).

أ  في كنف الآية :

تتعرض الآية الكريمة إلى الشرائط التي يتحلى بها من يعمر مساجد اللَّه، وهي إذا اجتمعت في إنسان أثمرت له النجاح في الحياة، والفوز بالجنان في الآخرة، وهي عبارة عن الأساس العقائدي الصحيح والأعمال الكريمة التي دعا إليها الإسلام سواء فيما يتعلق بالشخص نفسه أو المجتمع وأن لا يخشى إلا اللَّه، بحيث يكون قلبه مليئاً بعشق الله ويحسّ بالمسؤولية في امتثال أمره دون أن تقف أمامه الاعتبارات الزائفة التي يرسمها أهل الدنيا وربما يقدّسونها بغية الوصول إلى أهداف واهية.

ب  فضل المسجد:

إن المسجد هو أشرف مكان في الدنيا، وأحب إلى قلوب أولياء اللَّه من الجنة وهو المدرسة الربانية التي ينبغي أن يتربى ويترعرع فيها الإنسان بين أجواء العبادة والعلم، والتواصل والاجتماع مع أهل التقوى والإيمان عارفاً ما هي عظمة المسجد ومكانته وقداسته، ملبياً دعوة اللَّه تعالى وأهل البيت  ( ع ) لإتيان المسجد يقول الصادق  ( ع ): « عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت اللَّه في الأرض، ومن أتاها متطهراً طهّره اللَّه من ذنوبه وكتب زوّاره فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء» (112) ويبشّر اللَّه سبحانه الذين يمشون إلى المساجد ويكثرون التردد إليها، وخاصة في الليل بأن لهم نورهم يوم القيامة كما في الحديث: « مكتوب في التوراة، إن بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهّر في بيته، ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة» (113).

ج  ما المراد من العمارة؟

ربما يتوهم البعض أن المقصود في الآية من عمارة المسجد بناؤه أو ترميمه فقط، فهو وإن كان مطلوباً كما في الحديث: « من بنى مسجداً بنى اللَّه له بيتاً في الجنة» (114) غير أنه ليس كل المقصود بل جزؤه لأن الجزء الآخر والأهم هو العمارة البشرية إضافة إلى العمارة الحجرية فإن عليها المدار وهي الأساس في صناعة الأجيال وتربية النفوس. ويعمر المسجد بإدراك حقيقة العبودية وتجسيدها في العبادة والسجود لعظمة الخالق سبحانه سواء في الدعاء أو الصلاة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بيان أحكام الدين، أو الاجتماع في طلب المعارف الإلهية مع المحافظة على كافة الآداب التي لا بد من مراعاتها في هذا المكان المشرّف  والتي تمثّل جواباً لعنوان الدرس  ورد عن رسول اللَّه ( ص ) وقد سأله أبو ذر عن كيفية عمارة المساجد: « لا ترفع فيها الأصوات، ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى فيها ولا يباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلا نفسك» (115).

د  آداب المسجد:

تقدم في الفقرة السابقة ما يرتبط بهذا العنوان، وهناك آداب أخرى لا بد من الالتزام بها نذكرها على وجه الترتيب:

أولاً: ما يرتبط بأدب الدخول إلى المسجد وهو أمور:

الأمر الأول: تقديم الرجل اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج.

عنهم صلوات اللَّه عليهم: « الفضل في دخول المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى إذا دخلت واليسرى إذا خرجت» (116).

الأمر الثاني: السكينة والوقار.

في الحديث: « من أراد دخول المسجد فليدخل على سكون ووقار فإن المساجد بيوت اللَّه وأحب البقاع إليه» (117) وعليه يكون مخالفاً للآداب أن يقترب المرء من باب المسجد وهو لا يزال يجادل أو يرفع صوته في حديث دنيوي يختص بالمكاسب والأرباح المالية لتجارته وما شاكل هذا المعنى.

الأمر الثالث: الاستعاذة

عن النبي الأعظم  ( ص ) : « إذا دخل العبد المسجد فقال أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم قال: اوه كسر ظهري، وكتب اللَّه له بها عبادة سنة، وإذا خرج من المسجد يقول مثل ذلك، كتب اللَّه بكل شعرة على بدنه مائة حسنة ورفع له مائة درجة» (118).

الأمر الرابع: الطهارة.

والمراد منها أن يكون الإنسان متوضئاً قبل دخول المسجد حيث يوصي بذلك النبي ( ص )  قائلاً: « لا تدخل المساجد إلا بالطهارة» (119).

الأمر الخامس: الدعاء عند الباب.

عن مولانا العسكري  ( ع ): « إذا أردت دخول المسجد... وقل: بسم اللَّه وباللَّه واللَّه وإلى اللَّه وخير الأسماء كلها للَّه، توكلت على اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك وتوبتك واغلق عليّ أبواب معصيتك واجعلني من زوارك وعمّار مساجدك» (120).

ثانياً: ما يتعلق بالكون في المسجد وهو كذلك أمور:

الأول: عدم رفع الصوت.

الثاني: عدم اللغو والخوض في الباطل.

الثالث: اجتناب الروائح المؤذية.

عن أمير المؤمنين  ( ع ): « من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربنّ المسجد» (121).

الرابع: ترك البيع والشراء.

الخامس: عدم الانفراد بالصلاة والجماعة قائمة، فالصلاة يكون فيها إشكال شرعي.

السادس: التزّين والتعطّر.

السابع: إبعاد المجانين عن المسجد حفاظاً على مكانته وطهارته (122).

الثامن: القيام بخدمة المسجد من خلال كنسه وإنارته وغير ذلك وهو مأثور في أيام مخصوصة أيضاً كما عن النبي (ص) « من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج منه من التراب ما يذرّ في العين غفر اللَّه له» (123).

وفي حديث آخر: « من أحب أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فليبن المساجد ومن أحب أن لا تأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد، ومن أحب أن لا يظلم لحده فلينوّر المساجد، ومن أحب أن يبقى طرياً تحت الأرض فلا يبلى جسده فليشتر بُسط المساجد» (124).

هـ  ثمرات المسجد:

وهي كما عدّدها أمير المؤمنين  ( ع ) ثمان:

يقول  ( ع ): « من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في اللَّه، أو علماً مستطرفاً، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة تردّه عن ردى، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى أو يترك ذنباً خشية أو حياء» (125).

من فقه الإسلام

س: عندما تنعقد صلاة الجماعة في المسجد يقوم شخص أو أشخاص بالصلاة فرادى بنية تضعيف أو تفسيق إمام الجماعة فما هو حكم هذا العمل؟

ج: فيه إشكال إذ لا يجوز اضعاف صلاة الجماعة ولا إهانة وهتك إمام جماعة يعتقد الناس بعدالته (126).

س: هل يشترط رضا من يقتدى به في الصلاة؟ وهل يصح الاقتداء بالمأموم أم لا؟

ج: رضا إمام الجماعة ليس شرطاً في صحة الاقتداء والاقتداء بالشخص الذي يكون مأموماً في الصلاة غير صحيح (127).

س: هل هناك أشكال في بث الموسيقى المفرحة بمناسبة أعياد ميلاد الأئمة  ( ع ) من المسجد؟

ج: من الواضح أن للمسجد مكانة شرعية خاصة، فإذا كان بث الموسيقى فيه لا يتناسب مع مكانته فهو حرام وإن كانت الموسيقى غير مطربة (128).

خلاصة الدرس

أ - إن أشرف المواضع في هذه الدنيا المساجد التي تضمنا كما تضم الأم الحنونة أولادها، وقد أعدّ اللّه على إعمارها ثواباً فوق تصوّر الإنسان.

ب - ليس معنى عمارة المسجد هو البناء الحجري فقط وإنما المقصود الأول هو إحياؤها بالصلاة والدعاء وسائر أشكال المراسم الدينية الإلهية.

ج - إن للمسجد آداباً كثيرة منها: الطهارة والاستعاذة والسكينة والوقار وغير ذلك.

د - للمسجد ثمان فوائد ذكرها أمير المؤمنين  ( ع ).

أسئلة حول الدرس

1 - ماذا تعرف عن فضل المسجد؟

2 - ما هو المقصود من عمارة المساجد في قوله تعالى: « إنما يعمر مساجد اللَّه»؟

3 - ما هي آداب المسجد؟

4 - ما هي فوائد التردد إلى المساجد؟

للحفظ

قال تعالى:« وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين» (129).

في الحديث:

« ألا أدلكم على شي‏ء يكفّر اللَّه به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ قيل: بلى يا رسول اللَّه قال: اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة..» (130).

للمطالعة

قصد المسجد للمال؟!

قدم المدينة أعرابي من البادية وذهب إلى المسجد كي يظفر بمال من النبي ( ص ) فرأى النبي ( ص ) جالساً بين أصحابه، فدنا منه وأظهر حاجته طالباً منه أن يساعده، فأعطاه النبي ( ص ) شيئاً إلا أن الأعرابي لم يقنع وعدّ ما أعطي قليلاً وتفوّه على النبي ( ص ) بالخشن البذي‏ء من الكلام مما أثار نار الغضب لدى أصحابه، فقاموا للأعرابي يطرحونه أرضاً فحال النبي ( ص )بينهم وبينه، ثم خرج مصطحباً الأعرابي إلى بيته فزاده شيئاً، فأظهر الرضا والامتنان قائلاً بعد اعتذاره: جزاك اللَّه من أهل وعشيرة خيراً، فقال له النبي  ( ص ) : « إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شي‏ء وأنا أخشى أن يصيبك منهم أذى، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك»، فلما كان الغد ذهب الأعرابي مجدداً إلى المسجد، وكرّر شكره واعتذاره من النبي ( ص )أمام أصحابه.

وهنا التفت النبي ( ص ) إلى أصحابه ليلقنهم الدرس الذي عاشوه عن حس قائلاً: « مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت منه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحبها: خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق منكم بها واعلم، فتوجه لها بين يديها فأخذها من قمام الأرض فردّها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها ثم استوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار» (131).






 

الدرس التاسع : كيف أصون الأمانة؟

« والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون» (132).

أ  في كنف الآية :

من صفات المؤمنين البارزة التي ذكرها القرآن، المحافظة على الأمانة، وتعني الأمانة بمفهومها الواسع أمانة اللَّه ورسوله أي الولاية، إضافة إلى أمانات الناس، وكذلك ما أنعم اللَّه على خلقه، وما سخّر لهم من المقدّرات والأرزاق العامة أو الخاصة، وتضمّ الأموال والأبناء والمناصب التي بيد البشر، حيث يسعى المؤمنون في أدائها إلى أهلها ورعاية حقها، ويحرسونها ما داموا أحياءً، ويربّون أجيالهم على ذلك، بما يتسع له هذا المعنى الشامل للأمانة لأنها محافظة على الحقوق التي أمر اللَّه بها، ولا تقتصر المحافظة على الأموال، بل على كل شي‏ء يؤتمنون عليه.

يقول الصادق  ( ع ): « لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فإن ذلك شي‏ء اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء الأمانة» (133).

وفي الحديث عن النبي  ( ص ) : « من خان أمانة في الدنيا ولم يردّها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي، ويلقى اللَّه وهو عليه غضبان» (134).

ب  الأمانة أفضل الإيمان:

كثيراً ما يحاول الشيطان إغراء الإنسان كي يمدّ يده إلى مال كان أميناً عليه سواء في مركز عمله أو في مكان آخر حيث تكون الأمانة المالية خاصة، ويظن أنه من خلال هذا التعدي يمكنه أن يسدّ حاجة عرضت له في أمرٍ ما، أو يصبح غنياً عن طريق غير مشروع، لكن سرعان ما يصل إلى نهاية مؤسفة كانت بدايتها تمثّل له خروجاً عن ركب المؤمنين، وتلطّخ تاريخه بصورة بشعة لا يحب أن يتذكرها، ويؤدي ذلك إلى عذاب ضميري إن هو عاد عن الخيانة، وتاب مما سوّلت له نفسه، وهو يسمع ما روي عن أمير المؤمنين  ( ع ): « أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الخلق الخيانة» (135).

وفي الحديث: «الأمانة تجلب الغناء، والخيانة تجلب الفقر (136) ولا إيمان لمن لا أمانة له» (137) فالذي يريد أن يكون غنياً عما في أيدي الناس عليه أن يكون أميناً صدوقاً، يؤدي إلى كل ذي حق حقه، حتى وإن كان بينهما عداوة وشقاق يقول الصادق  ( ع ): « اتقوا اللَّه وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل أمير المؤمنين ( ع ) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه» (138).

من هنا نعرف أن وجوب أداء الأمانة ليس مقيداً، وليس بالإمكان لأي فردٍ أن يتوقف عن ايصالها إلى ذويها باختلاق مبررات ما أنزل اللَّه بها من سلطان وما نسمعه من تشديد وتأكيد من العترة الطاهرة  ( ع ) في المحافظة عليها قلّ نظيره في الأبواب الأخرى إلى حد أنه ورد عن أمير المؤمنين  ( ع ) أنه قال: اقسم لسمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول لي قبل وفاته بساعة مراراً ثلاثاً: « يا أبا الحسن أدّ الأمانة إلى البرّ والفاجر فيما قلّ وجلّ، حتى في الخيط والمخيط» (139).

وعنه  ( ع ): « أدوا الأمانة ولو إلى قتلة أولاد الأنبياء» (140).

فعليه ليس من الصواب أن يعتذر حامل الأمانة، بأن صاحبها منحرف العقائد والمسلك فإن الواجب أداؤها إليه كيفما كان.

ج  آثار الأمانة:

1 - الصدق في القول والعمل:

في الحديث: « إذا قويت الأمانة كثر الصدق (141) الأمانة والوفاء صدق الأفعال» (142).

2 - السلامة في الدنيا والآخرة:

من وصايا لقمان: « يا بنيّ أدِّ الأمانة، تسلم لك دنياك وآخرتك وكن أميناً تكن غنياً» (143).

3 - الرزق:

عن أمير المؤمنين  ( ع ): « الأمانة تجرّ الرزق، والخيانة تجرّ الفقر» (144).

د  لا تأمن هؤلاء:

لقد كان الحديث فيما تقدم عن وجوب الحفاظ على الأمانة وأدائها إلى صاحبها، ونتكلم الآن عن أوصاف مجموعة من الناس نهانا الإسلام عن وضع الأمانات لديهم وحذّرنا منهم محدداً بذلك المكان المناسب والشخص الذي ينبغي ائتمانه وإلا كان الخلل من الطرفين أي من صاحب الأمانة، ومن حاملها حين يأتمن الإنسان شخصاً مع علمه بأنه لا أمانة له، وليس محلاً لها، فمن هم هؤلاء؟

إنهم كما حدثنا أهل البيت  ( ع ):

1 - شارب الخمر:

في الحديث: « من إئتمن شارب الخمر على اللَّه أمانة بعد علمه، فليس له على اللَّه ضمان، ولا أجر له ولا خلف» (145).

2 – الكذّاب :

عن الباقر  ( ع ): « من عرف من عبد من عبيد اللَّه كذباً إذا حدّث وخيانة إذا ائتمن، ثم ائتمنه على أمانة اللَّه، كان حقاً على اللَّه عزّ وجلّ أن يبتليه فيها، ثم لا يخلف عليه ولا يأجره» (146).

3 – الخائن :

يقول النبي  ( ص ) : « ليس لك أن تتهم من ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته» (147).

وعن الصادق  ( ع ): « لم يخنك الأمين، ولكن ائتمنت الخائن» (148).

هـ - لا تؤخّر الأمانة :

ربما لا يعتدي الإنسان بالتصرف في مال مودع عنده، غير أنه يؤخّر إيصاله إلى صاحبه، استهانة منه، وتثاقلاً من خلال ما تحدّثه به نفسه وجرّاء التسويف والكسل، فإن هذا أيضاً يعتبر تعدياً لأنه يدخل في دائرة تأخير الحقوق عن ذويها، وربما يؤدي ذلك إلى تلف الأمانة إذا كانت مما يتلف وتنقص قيمته بمرور الزمن عليه، يقول رسول اللَّه (ص ) : « ليس منّا من يحقّر الأمانة حتى يستهلكها إذا استودعها» (149).

من فقه الإسلام

س: أودع رجل كتاب وصيته عند شخص ليدفعه بعد موته إلى ولده الأكبر، إلا أنه امتنع عن إعطائه له، فهل يعتبر هذا العمل خيانة منه؟

ج: الامتناع عن ردّ الأمانة إلى من عيّنه المستأمن يعتبر نوعاً من الخيانة. 

س: دفع لشخص أمين مبلغ من المال للنقل إلى بلد آخر ولكن المال سرق منه في الطريق، فهل عليه ضمان ذلك المال؟

ج: لا ضمان على الأمين ما لم يثبت عليه التعدي أو التفريط في حفظه.

س: استلمت من المعسكر أيام الخدمة العسكرية، بعض الأثاث واللوازم للاستفادة الشخصية، ولكني ما أرجعتها إليه بعد إنهاء الخدمة، فما هو تكليفي بشأنها الآن؟ وهل يجزي ارجاع ثمن تلك الأشياء أو لا؟

ج: لو كانت تلك الأشياء التي استلمتها من المعسكر عارية عندك وجب عليك ارجاعها بعينها إلى مركز الخدمة إذا كانت موجودة وبمثلها أو بقيمتها، إن كانت تالفة بسبب التعدي أو التفريط منك في حفظها ولو من أجل التأخير في ردها، وإلا فلا شي‏ء عليك فيها (150).

خلاصة الدرس

أ - من أعظم صفات المؤمنين المذكورة في القرآن أداء الأمانة ورعايتها وهي من الواجبات التي لم يجعل اللَّه تعالى رخصة فيها لأحد ومعناها ليس خصوص الحفاظ على الأموال فقط بل عام شامل لسائر الحقوق.

ب - لا إيمان لمن لا أمانة له، والخيانة سبب للفقر والعوز.

ج - من آثار الأمانة: الصدق والسلامة والرزق.

د - نهانا الإسلام عن ائتمان: شارب الخمر، والكذاب، والخائن.

ه - إن تأخير الأمانة مع القدرة على تأديتها يعتبر تعدياً، وبالخصوص إذا أدى إلى تلفها ونقصان قيمتها.

أسئلة حول الدرس

1 - ما هو المراد من الأمانة في الآية الكريمة المتقدمة؟

2 - كيف تصان الأمانة بما لها من معنى شامل؟

3-  ما دور الأمانة في الإيمان؟

4-  ما هي آثار الأمانة؟

5 - من هم الذين نهينا عن إئتمانهم؟

6 - هل يجوز تأخير الأمانة؟

للحفظ

قال تعالى: « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً» (151).

عن الإمام الباقر  ( ع ): « من ائتمن غير مؤتمن فلا حجة له على اللَّه» (152).

للمطالعة

مسخه اللَّه قرداً؟!

فيما يروى عن مولانا الصادق  ( ع ) في باب المحافظة على أمانة العلم وعدم خيانتها إنه قال: « كان لموسى بن عمران جليس من أصحابه، وقد وعى علماً كثيراً، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له، فقال له موسى: إن لصلة القرابة حقاً، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا، فإن اللَّه قد حمّلك علماً، فلا تضيّعه وتركن إلى غيره. فقال الرجل: لا يكون إلا خير، ومضى نحو أقاربه، فطالت غيبته فسأل موسى عنه، فلم يخبره أحد بحاله، فسأل جبرئيل عنه فقال له: أخبرني عن جليسي فلان ألك به علم؟ قال: نعم، هو ذا على الباب قد مُسِخَ قرداً في عنقه سلسلة، ففزع موسى إلى ربه وقام إلى مصلاه يدعو اللَّه ويقول: يا رب! صاحبي وجليسي، فأوحى اللَّه إليه يا موسى! لو دعوتني حتى تنقطع تر قوتك ما استجبت لك فيه، إني كنت حمّلته علماً، فضيّعه وركن إلى غيره» (153).






 

الدرس العاشر : كيف أكون في المجتمع؟

« ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً» (154).

أ  في كنف الآية:

إن للإنسان كرامة عند اللَّه تعالى، لم ينلها غيره من الخلق حتى الملائكة، وقد خصّه بنعم ومقدرات عظيمة يصعب احصاؤها ومعرفتها، حتى يستعين بها في مسيرة حياته، ويتقوى على طاعته يصفها مولانا الصادق  ( ع ) قائلاً: « فإنك إذا تأملت العالم بفكرك وميّزته بعقلك، وجدته كالبيت المبني المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح.. والإنسان كالمملّك ذلك البيت والمخوّل جميع ما فيه، وضروب النبات مهيأة لمآربه، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه» (155) ذلك كله وضع بتصرف الإنسان وخدمته لاستعماله في سبيل الخير والبناء لا في طريق الشرّ والشقاء، ومما قاله النبي ( ص ) في هذا التكريم الإلهي لابن آدم: « ما شي‏ء أكرم على اللَّه من ابن آدم، قيل يا رسول اللَّه! الملائكة؟ قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر» (156)، وفي الحديث: « لما أسري برسول اللَّه وحضرت الصلاة فأذن وأقام جبرئيل، فقال: يا محمد تقدم، فقال رسول اللَّه: تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لا نتقدم الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم» (157).

ب  الحقوق الإنسانية :

إذا عرفنا ما تقدم حقّ علينا أن نسأل أنفسنا كيف نتعامل مع من كرّمه اللَّه بهذا التكريم ونحن نعيش في مجتمع واحد، نتعارف ونتآلف، ما هي الحقوق الواجبة علينا ليكون الجواب: أن الحقوق الإنسانية التي ينبغي علينا مراعاتها في جانبين: الأول: مادي، والثاني: معنوي، طالما كانت روح المسؤولية تعيش بيننا حيث يشعر كل واحد منا إنه جزء من هذا المجتمع يتكامل مع الآخرين لا تتحكم فيه روح الانزواء والتفرد، بل نلتزم المبادى‏ء الاجتماعية التي دعانا إليها الإسلام العزيز.

بحيث لا يستعلي أحد على الآخرين ولا يستضعفهم يقول أمير المؤمنين  ( ع ): « الناس سواء كأسنان االمشط» (158).

ومن وصاياه  ( ع ): « واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم.. فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق» (159).

1-  الحقوق المادية:

إن التشريعات بيّنت الاهتمام الإلهي بالحفاظ على توفير الضرورات والحاجات المادية للإنسان وهي هادفة في أن تسود الأرض عدالة اجتماعية، ولا يهان الإنسان لقاء لقمة عيشه أو سقف يظلّله مع عائلته أو دراهم تعينه على شراء دواء وما شاكل ذلك، ومن هنا يعتبر الممتنع عن دفع الزكوات والأخماس وسائر الحقوق المالية الشرعية المتوجبة عليه متعدياً ومنتهكاً للحقوق الإنسانية ومساهماً في حرمان الآخرين وابقائهم على الأوضاع السيئة التي تحيط بهم بدلاً من قيامه بإعانة الضعيف منهم ومساعدته لما فيه صلاح دينه ودنياه، عن النبي  ( ص ) : « الخلق كلهم عيال اللَّه، فأحبهم إلى اللَّه عزّ وجلّ أنفعهم لعياله» (160)، وعن الصادق  ( ع ): « قال اللَّه عزّ وجلّ: الخلق عيالي فأحبهم إليّ ألطفهم بهم واسعاهم في حوائجهم» (161) لذلك كان للمساعي والخدمات في سبيل المجتمع البشري أهمية بالغة في الدين الحنيف. هذا ما يرتبط بالواجبات العامة وهي بدورها كما تفرض تأمين الاحتياجات تلزمنا كذلك بالمحافظة وعدم التعرض للمقدرات الموجودة لدى الناس على اختلاف أشكالها وأنواعها وقد أقام الإسلام على ذلك الحدود عند التعدي لتستقيم الحياة في الخط الذي أراده اللَّه سبحانه لها.

2-  الحقوق المعنوية:

إن الدعوة إلى رعاية الحقوق المعنوية لا تقل عن المادية بل هي آكد وأوجب سواء في مجالها العام الذي يمكن التمثيل له بتوهين أهل بلد معيّن، من خلال إهانتهم ولصق التهم بهم أو في مجالها الخاص كالتعرض لغيبة المؤمن أو بهتانه وشتمه، قال اللَّه تعالى: « والذين  يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً» (162) وعن النبي الأكرم  ( ص ) : « من آذى مؤمناً فقد آذاني» (163) وهنا لا يكون الحق المطلوب رعايته عدم التعرض للآخر بما يكره وإنما هو إضافة في أن لا يتعرض إليه كذلك في محضرك حيث يجب عليك أن تصونه وتدفع عنه كل ما يسقط حرمته أو يخدشه في نفسه وحريمه وولده وسائر من يتعلق به لذلك قال أمير المؤمنين  ( ع ): « السامع للغيبة كالمغتاب» (164).

وقد رتب اللَّه سبحانه على انتهاك الحقوق المعنوية حدوداً بيّنها القرآن الكريم من أجل صيانة الإنسان والحفاظ على كرامته من هذا الجانب كما رتب على انتهاك الحقوق المادية كذلك كحد السرقة وغيره.

تقسيم اللحظات:

ونحن إذا قرأنا سيرة المعصومين  ( ع ) بعين البصيرة وجدنا العناية الفائقة والملاحظة الدقيقة لصغائر الأمور التي قد نقضي أعمارنا في الغفلة عنها وعدم الالتفات لها حتى أنهم صلوات اللَّه عليهم كانوا يقسّمون لحظاتهم في النظر إلى أصحابهم كما عن جدهم المصطفى ( ص ) فإنه كان يقسّم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية (165).

عدل الخطاب:

أو يعتنون بالالتزام في أن لا يعلو خطاب الخصم على خصمه ويرتبون على ذلك الآثار كالعزل  من القضاء كما عن أمير المؤمنين  ( ع ) فإنه ولّى أبا الأسود الدؤلي القضاء ثم عزله، فقال له: لم عزلتني وما خنت ولا جنيت؟ فقال: إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك (166) فكيف بنا إذا قادتنا رغباتنا ونزعاتنا إلى تحطيم الآخرين وتشويه سمعتهم واقناع أنفسنا بأنه يوجد لذلك مبررات شرعية مع حقيقة أن الشرع المبين بعيد عن ذلك غاية البعد، فإذا كان الاستعلاء بالكلام في محضر الآخر انتهاكاً خطيراً استحق صاحبه العزل من سدّة القضاء فكيف إظهار عيوبه والكيد له في غيبته؟! أعاذنا اللَّه تعالى من ذلك وعصمنا من الوقوع في الشرك الشيطاني.

ملعون يصلّي:

إن الحقوق الإنسانية بقسميها المذكورين يعتبر المسّ بها موجباً للفسق والعصيان حتى أن اللَّه تعالى يطرد منتهكها من بيته ويلعنه عن النبي  ( ص ) : « أوصى اللَّه إليّ أن يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين أنذر قومك لا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحدهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائماً يصلّي بين يديّ حتى يردّ تلك المظلمة» (167).

من فقه الإسلام

س: ماهو حكم من دفع المال الحرام لأداء الدين؟

ج: لا يتحقق الأداء بدفع مال الغير ولا تفرغ ذمة المدين بذلك.

س: اقترضنا مالاً من شخص وبعد مدة فُقِدَ ذلك الشخص ولم نعثر عليه، فماذا يجب علينا بشأن طلبه؟

ج: يجب عليكم الانتظار والفحص عنه لتسديد دينه بدفعه إليه أو إلى ورثته، ومع اليأس من العثور عليه فيمكنكم مراجعة الحاكم الشرعي بشأن ذلك.

س: هل الدين على الميت من حقوق الناس لكي يجب على ورثته أداؤه من تركته؟

ج: الدين سواء كان للأشخاص الحقيقيين أم الحقوقيين من حقوق الناس ويجب على ورثة المدين أداؤه من تركته للدائن أو لورثته، وليس لهم التصرّف في تركة الميت ما لم يؤدوا دينه منها.

س: إذا أخر الدائن تسديد دينه عن أجله، فهل يجوز للمدين أن يطالبه بمبلغ أزيد من مبلغ الدين؟

ج: ليس له حق المطالبة شرعاً بشي‏ء زائدٍ على أصل الدين.

س: اقترض شخص مبلغاً لمدة سنة على أن يتعهد بتسديد نفقات سفر المقرض كسفره للحج مثلاً، فهل يجوز لهما ذلك؟

ج: شرط تسديد نفقات سفر المقرض وأمثال ذلك في ضمن عقد القرض يكون من شرط الربح والفائدة على القرض ويكون حراماً وباطلاً شرعاً، إلا أن أصل القرض صحيح.

خلاصة الدرس

أ - إن اللَّه تعالى فضّل الإنسان وكرّمه حتى على ملائكته وسخّر له هذا الكون بتصرفه ليصل إلى هدفه الأسمى.

ب - لقد تكلفت الشريعة الغرّاء بالحفاظ على الحقوق المادية والمعنوية لبني الإنسان في كل تفاصيل أحكامها ودعت إلى المحافظة عليها وصيانتها ويعتبر التقصير فيها عصياناً للّه سبحانه.

ج - جسّدت حياة المعصومين  ( ع ) في أقوالهم وأفعالهم رعاية دقيقة لحقوق الفرد والمجتمع حتى في تقسيم لحظات النظر إلى أصحابهم.

أسئلة حول الدرس

1  ما هي النظرة القرآنية للإنسان؟

2  ما منشأ تكريم الإنسان؟

3  ما هي حقوقه المادية والمعنوية؟

4  كيف يتم الاعتناء بهذه الحقوق؟

5  كيف كانت سيرة أهل البيت  ( ع ) في رعاية الحقوق؟

للحفظ

قال تعالى: « ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً» (168).

عن الإمام الباقر  ( ع ): « ما خلق اللَّه عزّ وجل خلقاً أكرم على اللَّه عزّ وجلّ من المؤمن لأن الملائكة خدّام المؤمنين» (169).

للمطالعة

تلك الكعكة خلّصتك..!

عن العلامة الحلي في بعض كتبه قال: مر النبي ( ص ) يوماً بيهودي يحتطب في صحراء فقال لأصحابه: إن هذا اليهودي لتلدغنّه اليوم حية ويموت، فلما كان آخر النهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على جاري عادته، فقال له الجماعة: يا رسول اللَّه ما عهدناك تخبر بما لا يكون! فقال: وما ذاك؟ قالوا: إنك أخبرت اليوم بأن هذا اليهودي تلدغه أفعى ويموت، وقد رجع، فقال ( ص ) : « عليّ به، فأتي به إليه، فقال يا يهودي، ضع الحطب وحلّه» فحلّه فرأى فيه أفعى، فقال: « يا يهودي ما صنعت اليوم من المعروف»؟ فقال: ما صنعت شيئاً غير أني خرجت ومعي كعكتان فأكلت أحداهما ثم سألني سائل فدفعت إليه الأخرى فقال ( ص ) : « تلك الكعكة خلّصتك من الأفعى»، فأسلم على يده.






 

الدرس الحادي عشر : كيف أنظر إلى اليهود؟

« ولقد أخذ اللَّه ميثاق بني إسرائيل... فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم» (170).

 أ  في كنف الآية :

تحدثنا الآية الكريمة عن العهد الذي أخذه اللَّه من بني إسرائيل على أن يعملوا بأحكامه، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون برسل اللَّه وينصرونهم ويبذلون المال في سبيله تعالى فيجزيهم بأمرين هما: العفو عن السيئات، وإدخالهم الجنة، هذا ميثاقه الذي بيّنه القرآن وبعده خاطبهم: « فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضلّ سواء السبيل» والعاقبة هي الخزي والخذلان فنقضوا كل عهد وميثاق، وذلك سمة لهم لا تفارقهم أبداً، كما أن لعنة اللَّه عليهم لا تنفك عنهم أبداً، للتلازم بين نقض العهد واللعنة الإلهية، فصحّ أن يوصفوا على الدوام بأنهم الأمة الملعونة أي المبعدة عن رحمة اللَّه وسبب ذلك عصيانهم ونقضهم وطغيانهم وعتوّهم، ولم ينكروا ما جهلوه وإنما أنكروا ما عرفوه وكفروا به يقول عزّ من قائل: « فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة اللَّه على الكافرين»(171)، فمن أبرز صفاتهم العناد والاستكبار الذي كانوا عليه بالأمس وهم اليوم كذلك لم يتغيروا، حتى صار هذا الأمر هوية شخصيتهم بكل ما تحمل من أباطيل وأقاويل، وافتراءات على اللَّه وأنبيائه. لنقرأ هذه الشخصية من خلال الكتاب الكريم.

ب  صفات بني إسرائيل:

1  قتلة الأنبياء :

يعتبر قتلهم لأنبياء اللَّه من مثالبهم التاريخية، فهم أكثر قوم بعث اللَّه تعالى لهم الأنبياء لشدة مكرهم، وكانوا يبادلون نعمة اللَّه كفراً واتباعاً لأهوائهم ومصالحهم لأنهم لا يريدون الانتهاء عما هم فيه من الفساد والتجبّر يقول تعالى: « أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون» (172) ويلاحظ أن الخطاب في الآية موجّه إلى اليهود كافة في كل عصر، لا خصوص الماضين منهم، وذلك لأنهم رضوا بفعل أجدادهم فأضيف الفعل إليهم ونسب التكذيب والقتل لهم.

2-  قساة القلوب:

حيث لا رحمة عندهم ولا شفقة، إلى درجة أنهم فقدوا الاحساس الإنساني في الحياة مع الآخرين، فظهر من جرائمهم ومجازرهم ما لا يمكن عدّه واحصاؤه من دير ياسين إلى قانا وجنين وغيرها، يصفهم اللَّه سبحانه بقوله: « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار..» (173).

3 - جبناء أذلاء:

من أبرز صفات اليهود جبنهم وخوفهم وما يتفرع عن هاتين الصفتين من غدر وخيانة... ولعل سبب ذلك يرجع إلى:

أولاً: حبهم للحياة الدنيا وشهواتها.

ثانياً: كراهية الموت.

ثالثاً: عبادتهم للمال والثروة.

رابعاً: وهن عقيدتهم.

يقول عزّ وجلّ: « ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا» (174) وشواهد جبنهم في التاريخ كثيرة، وأما في الحاضر فإن ما شاهدناه من صراخهم وبكائهم أمام ضربات المجاهدين في لبنان وفلسطين سيظلّ يتكرر كل يوم ما بقي الذكر المبين: « لأنتم أشد رهبة في صدورهم من اللَّه ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر» (175).

4 - مفسدون في الأرض:

إن نشر الفساد، وشيوع الانحلال الأخلاقي، خاصة بين جيل الشباب من خلال أماكن اللهو ووسائل الاعلام، من أهدافهم التي لم ينكروها وإنما أقروا بها كما جاء في كتاب « بروتوكول حكماء صهيون» وما ذلك إلا للقضاء على البناء الروحي لدى الإنسان.

قال تعالى: « ويسعون في الأرض فساداً واللَّه لا يحب المفسدين» (176).

5 - أهل مكرٍ وخداع:

في سياق أعمالهم للنيل من الإسلام، أظهر جماعة من اليهود الإيمان به وهم في الحقيقة يبطنون الكفر، وكان الهدف من ذلك التجسس على رسول اللَّه ( ص ) وتحركات المسلمين ثم نقل أخبارهم وأحوالهم إلى مشركي بعض القبائل كالأوس والخزرج، ولا يزالون وأعوانهم على ذلك، لذا نهانا اللَّه تعالى عن الاطمئنان لهم أو كشف الأسرار أمامهم يقول عزّ  من قائل: « .. لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ( لا يوفرون أذيتكم ) ودّوا ما عنتّم ( يتمنون وقوع الضرر عليكم ) قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر»(177).

6-  اللَّه فقير في نظرهم:

يقول تعالى: « لقد سمع اللَّه قول الذين قالوا إن اللَّه فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا..» (178).

تعالى اللَّه عما يقولون علواً عظيماً، وإن قولهم سواء عن اعتقاد أو عناد فهو كفر إضافة إلى قتلهم الأنبياء بغير حق، يقول مولانا الصادق  ( ع ): « كان بين القائلين والقاتلين خمسمائة عام، فألزمهم القتل برضاهم بما فعلوا» (179).

وينسبون الكذب إلى اللَّه سبحانه والجهل وإنه خادع آدم في أمر الشجرة (180) كما جاء في توراتهم الموضوعة إفكاً وإثماً وعدواناً على القداسة. هذه بعض صفاتهم الواردة في القرآن، وهناك الكثير منها مما ورد على ألسنتهم من قبيل تهمتهم للأنبياء بأنهم أولاد زنا، وأن إبراهيم  ( ع ) أحلّ زوجته لفرعون على أنها أخته، جاء في التوراة: ( فدعا فرعون ابرام وقال ما هذا الذي صنعت بي؟ لماذا لم تخبرني أنها امرأتك؟ لماذا قلت هي أختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي؟!) (181) هنا ترى أن فرعون يلوم إبراهيم  ( ع ) بينما إبراهيم  ( ع ) قد أقدم على هذا الفعل الشنيع لقاء أن الغاية تبرّر الوسيلة وإن كان ذلك في هتك الأعراض بحسب ما ينسبونه إليه، وهو خليل اللَّه حامل الرسالات التوحيدية إلى يوم القيامة، من هنا تفهم جليّاً كل ما يقوم به اليهود من الجرائم والاعتداءات طالما الوسائل كلها مشروعة لديهم.

من فقه الإسلام

س: هل يجوز للمسلمين شراء البضائع الإسرائيلية التي تباع في البلد الإسلامي؟

ج: يجب على آحاد المسلمين الامتناع من شراء واستعمال البضائع التي يعود نفع انتاجها وشرائها إلى الصهاينة المحاربين للإسلام والمسلمين.

س: هل يجوز فتح مكاتب السفر إلى إسرائيل في البلدان الإسلامية؟ وهل يجوز للمسلمين شراء التذاكر من هذه المكاتب؟

ج: لا يجوز ذلك لما فيه من المضار على الإسلام والمسلمين، ولا يجوز لأحد القيام بمثل ذلك مما يعد خرقاً لمقاطعة المسلمين مع دويلة إسرائيل المعادية المحاربة.

س: هل يجوز للتجار استيراد البضائع الإسرائيلية وترويجها داخل البلد الذي ألغى المقاطعة مع إسرائيل؟

ج: يجب عليهم الامتناع من استيراد وترويج البضائع التي تنفع دويلة إسرائيل من صنعها وبيعها (182).

خلاصة الدرس

أ - إن نقض العهود والمواثيق من أبرز صفات اليهود التي جعلتهم أمة ملعونة على لسان اللَّه تعالى إضافة إلى عنادهم واستكبارهم وقولهم على اللَّه غير الحق.

ب - ينسب اليهود إلى اللَّه الجهل والخديعة والفقر كما جاء ذلك صريحاً في توراتهم الموضوعة.

ج - لا يعتقد بنو إسرائيل بالمقامات السامية للأنبياء كما يعتقد المسلمون، بل يضعون أكاذيب وأباطيل في حقهم لا يليق أن تصدر من أدنى إنسان.

د - إن الوسائل مهما بلغت بشاعتها مشروعة في سبيل الوصول إلى الأهداف عندهم.

أسئلة حول الدرس

1 - لماذا بنو إسرائيل هم الأمة الملعونة؟     

2 - عدد أبرز صفات اليهود؟               

3  -كيف ينظرون إلى اللَّه تعالى؟
4 - كيف يرون مقامات الأنبياء؟
5 - ما هي نظرتك إليهم على ضوء ما تقدم؟

للحفظ

قال تعالى: « سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة اللَّه من بعد ما جاءته فإن اللَّه شديد العقاب» (183).

عن الأمام الصادق  ( ع ): في تفسير « بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديد  فجاسوا خلال الديار..»: « قو يبعثهم اللّه قبل خروج القائم  ( ع ) فلا يدعون وتراً لآل محمد ( ص ) إلا قتلوه..» (184).

للمطالعة

قوم قردة؟!

وجدنا في كتاب علي  ( ع ) أن قوماً من أهل إيلة من قوم ثمود وإن الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر اللَّه طاعتهم في ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدّام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ويأكلونها فلبثوا في ذلك ما شاء اللَّه لا ينهاهم الأحبار، ولا يمنعهم العلماء عن صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها فاصطادوها يوم السبت وأكلوها في ما سوى ذلك من الأيام.

فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة اللَّه أن تتعرضوا لخلاف أمره، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت ولم تعظهم، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لِمَ تعظون قوماً إللّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً؟ فقالت الطائفة التي وعظتهم: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، فقال، فقال اللَّه عزّ وجلّ: فلما نسوا ما ذكروا به يعني لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا واللَّه لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم اللَّه فيها مخافة أن ينزل عليكم البلاء فيعمنا معكم.

قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريباً من المدينة فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء اللَّه المطيعون لأمر اللَّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوا فلم يجاوبوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا فيها سلماً على سور المدينة ثم أصعدوا رجلاً منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قرد يتعاونون ولهم أذناب فكسوا الباب فعرفت الطائفة أنسابها من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة: ألم ننهكم؟

فقال علي  ( ع ): « والذي فلق الحبة وبرء النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا»، وقد قال اللَّه: « فبعداً للقوم الظالمين»، فقال اللَّه: « وأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون» (185).






 

الدرس الثاني عشر : كيف أنجح في العمل؟

« وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون» (186).

في كنف الآية:

تشير الآية إلى أن لا يتصور أحد أنه إذا عمل عملاً، سواء في خلوته أو بين الناس في العلن، فإنه سيخفى على اللَّه سبحانه، ويبقى غائباً عن علمه، بل إن النبي ( ص ) والمؤمنين يعلمون به إضافة إلى علم اللَّه عزّ وجلّ. والالتفات إلى هذه الحقيقة والإيمان بها له أعمق الأثر في تطهير العمل وإنجاحه، لأن الإنسان عادة إذا أحسّ بأن أحداً ما يراقبه ويتابع حركاته وسكناته فإنه يحاول أن يتصرف تصرفاً لا نقص فيه ولا عيب حتى لا يؤاخذه عليه من يراقبه أو يتولى الاشراف عليه، وهذا الأمر متبع في الحياة ومعمول به في المؤسسات وقطاعات العمل على مستوى واسع في سائر دول العالم، فكيف إذا أحسّ وآمن بأن اللَّه ورسوله والمؤمنين يطلعون على أعماله، والمراد بالمؤمنين في الآية أوصياء النبي ( ص ) من بعده وليس جميع المؤمنين، عن الرضا  ( ع )، إن شخصاً قال له: ادع اللَّه لي ولأهل بيتي، فقال: أولست افعل؟ واللَّه إن أعمالكم لتعرض عليّ في كل يوم وليلة، يقول الراوي: فاستعظمت ذلك فقال لي: أما تقرأ كتاب اللَّه عزّ وجلّ: « وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون» هو علي بن أبي طالب (187).

والذي نودّ التعرف عليه في هذا الدرس هو كيف يكون عملنا ناجحاً وخالصاً وما هي شروط ذلك، ونحن نخضع لرقابة من اللَّه والنبي ( ص ) وأهل البيت  ( ع ). سوف يتضح الجواب من خلال بيان الأمور التالية:

الأمر الأول: الحسن في العمل‏

يقول تعالى: « إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً» (188).

والمراد هنا الكيف لا الكم كما يوضح معنى الآية مولانا الصادق  ( ع ): ليس يعني أكثر عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنما الإصابة خشية اللَّه والنية الصادقة، ثم قال: « الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللَّه عزّ وجلّ» (189).

الأمر الثاني: التقوى مع العمل‏

يوصي النبي ( ص ) أبا ذر قائلاً: « يا أبا ذر كن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماماً منك بالعمل، فإنه لا يقلّ عمل بالتقوى وكيف يقل عمل يتقبّل» (190).

وإن قبول الأعمال مرهون بصدورها من المتقين حيث قال سبحانه: « إنما يتقبل اللَّه من المتقين» (191).

الأمر الثالث: الدوام في العمل‏

يقول الصادق  ( ع ): « يا حمران.. واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللَّه عزّ وجلّ من العمل الكثير على غير يقين» (192) والمراد هنا جوهر العمل مع المثابرة والاستمرار لأنه  ( ع ) عبّر ب)على اليقين( وإلا قد يبتلى بعض الناس بالمداومة على أعمال معينة دون يقين وإنما لتعوّدهم عليها بحيث إذا تركوها استوحشوا فهي لا تقرّبهم زلفى بل يتحمّلون عناءها لا غير.

الأمر الرابع: السداد في العمل‏

عن النبي  ( ص ) : « سلوا اللَّه السداد، وسلوه مع السداد، سداد العمل» (193).

الأمر الخامس: الإحكام في العمل‏

كثيراً ما تضيع أعمالنا بسبب عدم الاهتمام والاحكام وإنما نقوم بها دون الاحاطة بالجوانب الضرورية فيها، ولا دراستها بالشكل الذي يجعلنا قادرين على إمساك زمامها، فإذا بها واهية غير مثمرة. في الحديث: « إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن اللَّه يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه» (194).

الأمر السادس: البعث على العمل‏

يقول أمير المؤمنين  ( ع ): « أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه» (195) حيث أن النفس كثيراً ما ترفض بعض الأعمال، للاعتقاد بعدم الأهلية والقدرة على القيام بها، أو للتسويف والتأجيل خاصة مع استحكام الكسل بالشخص أو استضعافه لنفسه بأوهام لا وجود لها في حياته، فالحل هو الحثّ والبعث واكراه النفس على الاقدام لا مطاوعتها والاحجام عن العمل وبالاقدام ينتفي الخوف كما روي عنه  ( ع ): « إذا هبت أمراً فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه» (196).

الأمر السابع: إتمام العمل‏

قال عيسى بن مريم  ( ع ): « يا معشر الحواريين بحق أقول لكم، إن الناس يقولون لكم أن البناء بأساسه وأنا لا أقول لكم كذلك قالوا: فماذا تقول يا روح اللَّه؟ قال: بحق أقول لكم إن آخر حجر يضعه العامل هو الأساس ». قال أبو فروة: إنما أراد خاتمة الأمر (197).

الأمر الثامن: النظم في العمل‏

من وصايا أمير المؤمنين ( ع ): « أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللَّه ونظم أمركم» (198).

وهذا الشرط من أهم أسباب النجاح والفلاح على الصعيدين الفردي والاجتماعي وفي شؤون الدين والدنيا، وطالما كان العمل غير منتظم فإنه لا يؤمل منه خير على الاطلاق، ضرورة أن الإسلام يرفض العشوائية ويدعو إلى التخلص من الفوضى والغوغاء لأنه يحمل في تعاليمه السامية ومثله العليا أرقى مبادى‏ء الحضارة والنظام والعدالة فدعوته إلى نظم الأمور شاملة وعامة إلى سائر الشؤون العبادية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

بهذا نكون  قدَّمنا لك أخي الكريم عوامل النجاح في العمل على ضوء الكتاب والسنّة المباركة. واتضح الجواب عن السؤال الذي طرحناه في عنوان الدرس.

من فقه الإسلام

س: هل يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت؟

ج: تغسيل الميت المسلم من العبادات الواجبة كفائياً فلا يجوز أخذ الأجرة على نفس عمل التغسيل.

س: ما هو حكم اللعب بآلات التسلية ومنها الورق؟ وهل يجوز اللعب بها للتسلية ومن دون رهان؟

ج: اللعب بما يعد عرفاً من آلات القمار حرام شرعاً مطلقاً وإن كان اللعب للتسلية ومن دون رهان.

س: هل تجيزون اللعب بالشطرنج أو إقامة دورات لتعليمه أم لا؟ مع رواجه في أكثر المدارس؟

ج: إذا لم يكن الشطرنج حالياً بنظر المكلف من آلات القمار فلا مانع من اللعب به مع عدم الرهان فيما إذا كان لغرض عقلائي ولكن لا وجه لإدخاله إلى المدارس وتعليمه للتلاميذ بل من الأفضل التجنب عن ذلك.

س: ما هو حكم بيع وشراء بطاقات اليانصيب وما هو حكم جائزتها التي يفوز بها المكلف؟

ج: لا يصح بيع وشراء بطاقات اليانصيب ولا يملك الفائز الجائزة ولا يحق له استلامها.

س: هل يجوز العمل بوظيفة في حكومة غير إسلامية؟

ج: يدور مدار جواز الوظيفة في نفسها (199).

خلاصة الدرس

أ - إن عرض العمل على اللَّه ورسوله والأئمة له أعمق الأثر في انجاحه والاخلاص فيه.

ب - المراد من ( المؤمنون) في الآية: « وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون» الأئمة الأطهار  ( ع ).

ج - لنجاح العمل أسباب عديدة، هي: الحسن، والتقوى، والدوام، والسداد والإحكام والبعث والاخلاص والاتمام والنظم.

أسئلة حول الدرس

1 - ماذا يؤثر عرض العمل على اللَّه ورسوله والأئمة؟

2 - ما معنى الآية المتقدمة؟

3 - ما هي أسباب النجاح في العمل؟

4 - أي سبب برأيك هو الأهم؟

للحفظ

قال تعالى: « الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور» (200).

عن الإمام الباقر  ( ع ): « أحب الأعمال إلى اللَّه عزّ وجلّ ما داوم العبد عليه وإن قلّ» (201).

للمطالعة

لا يرضى الناس بما نعمل!

مما روي في عدم رضا الناس عن أعمال بعضهم، ما قاله لقمان في وصيته لابنه: لا تعلّق قلبك برضا الناس فإن ذلك لا يحصل ثم مثّل له ذلك بأن أخرجه معه، ومعهما بهيم فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه، فقال قوم: هذا شيخ قاسي القلب قليل الرحمة، ثم عكس فاجتاز على جماعة أخرى فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أما أبوه فإنه ما أدّب ولده وأما الولد فقد عقّ والده، فركبا جميعاً فقالت أخرى: ما في قلب هذين رحمة يركبان معاً، يقطعان ظهر الدابة ويحمّلانها ما لا تطيق، فتركا الدابة تمشي خالية وهما يمشيان، فقالت جماعة: هذا عجيب من هذين يتركان دابة فارغة ويمشيان فذمّوهما، على ذلك، فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم واشتغل برضا اللَّه جلّ جلاله (202) وهكذا نحن يجب أن يكون معيار نجاحنا في العمل هو رضا اللَّه تعالى وإلا فإن رضا الناس أمر لا يدرك وليس هو الأساس.

 






هامش


(1)   البقرة الآية : 186

(2)   مجمع البيان في تفسير الآية.

(3)    الكافي ج‏2، ص‏339.

(4)   التوحيد للصدوق، ص‏288، ب‏41، حديث 7.

(5)   ينابيع الحكمة، ج‏2، ص‏322.

(6)   م. ن، ص‏321.

(7)  م.ن.

(8)   البحار، ج‏93، ص‏314.

(9)   الكافي، ج‏2، ص‏356.

(10)  ينابيع الحكمة، ج‏2، ص‏323.

(11)  م. ن، ص‏326.

(12)   م. ن، ص‏327.

(13)   الكافي ج‏2، ص‏355.

(14)   الوسائل، ج‏7، ص‏146، ب‏68، حديث 1.

(15)   الكافي، ج‏2، ص‏369، حديث 2.

(16)   م. ن، حديث 1.

(17)   م. ن، ص‏370، حديث 6.

(18)   ينابيع الحكمة، ج‏2، ص‏331.

(19)   م. ن، ص‏333.

(20)  م. ن.

(21) أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏145.

(22)   م. ن، ص‏148.

(23)    سورة غافر، الآية/60. 

(24)   ميزان الحكمة، الحديث 5523.

(25)   المواعظ العددية.

(26)     سورة الإسراء، الآية/9.

(27)    بحار الأنوار، ج‏23، ص‏106.

(28)   نهج البلاغة، خطبة 198.

(29)    الكافي، ج‏2.

(30)   التوحيد.

(31)   البحار، ج‏92، ص‏186.

(32)   ميزان الحكمة، ج‏6، ص‏2521.

(33)   جامع الأخبار.

(34)   سورة محمد، الآية/24.

(35)   أمالي الصدوق.

(36)   نهج البلاغة، خطبة المتقين.

(37)  جامع الأخبار.

(38)   الكافي، ج‏2.

(39)  أجوبة الاستفتاءات ج1.ص46-50

(40)   سورة فاطر، الآية/29.

(41)  ميزان الحكمة، الحديث 16497.

(42)   مناقب آل أبي طالب.

(43)   سورة الشورى، الآية/23.

(44)   كفاية الأثر، ص‏263.

(45)   الكافي، ج‏1، ص‏180.

(46)    البحار، ج‏52، ص‏145.

(47)   صفات الشيعة، ص‏13.

(48)   البحار، ج‏27، ص‏62.

(49)    م. ن، ج‏63، ص‏258.

(50)   الكافي، ج‏1، ص‏34.

(51)  الكافي، ج‏1، ص‏44.

(52)   البحار، ج‏2، ص‏92.

(53)   معجم رجال الحديث، ج‏2، ص‏356.

(54)   البحار، ج‏53، ص‏177.

(55)   أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، كتاب التقليد.

(56)   سورة الأحزاب، الآية/33.

(57)   البحار، ج‏71.

(58)   شواهد المبلغين، ص‏184.

(59)   سورة الذاريات، الآية/56.

(60)   ميزان الحكمة، الحديث 11615.

(61)   م. ن، الحديث، 11614.

(62)  م. ن، الحديث 11613.

(63)   غرر الحكم.

(64)  البحار، ج‏14.

(65)   م. ن، ج‏82.

(66)   م. ن، الحديث 11645.

(67)   م. ن، الحديث 11647.

(68)   البحار، ج‏70، ص‏210.

(69)  أعلام الدين، ص‏414.

(70)   البحار، ج‏72، ص‏94.

(71) الوسائل ج‏18، ص‏99.

(72) أجوبة الاستفتاءات، ج‏2، ص‏119.

(73)   م. ن، ص‏104  103.

(74)   سورة البقرة، الآية/21.

(75)   ميزان الحكمة، الحديث 11627.

(76)  سورة فاطر، الآية/6.

(77)  سورة الكهف، الآية/50.

(78)  سورة الأعراف، الآية/201.

(79)  البحار، ج‏69، ص‏378.

(80)   سورة الإسراء، الآية/65.

(81)   البحار، ج‏6، ص‏202.

(82)   م. ن.

(83)  الكافي، ج‏2، ص‏314.

(84)  الكافي، ج‏2، ص‏446.

(85)   سورة المؤمنون، الآيتان/98  97.

(86)   البحار، ج‏63، ص‏250.

(87) الآداب والأخلاق، ص‏219.

(88) سورة يونس، الآية/62.

(89)   البحار، ج‏69، ص‏319.

(90)   المستدرك ج‏12، ص‏224.

(91)   البحار، ج‏103، ص‏20.

(92)   سورة الحديد، الآية/23.

(93)   تفسير نور الثقلين، ج‏2، ص‏309.

(94)   م. ن.

(95)   الكافي، ج‏2، ص‏237.

(96)   البحار، ج‏70، ص‏16.

(97)   ميزان الحكمة، حديث 22840.

(98)   أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏23.

(99)   سورة الأنفال، الآية/34.

(100)   ميزان الحكمة، الحديث 22832.

(101)   سورة الأحزاب، الآية/39.

(102)  سورة فاطر، الآية/28.

(103)   سورة النساء، الآية/65.

(104)   أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏19، س‏65.

(105)   الكافي، ج‏7، ص‏412.

(106)  أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏19.

(107)  أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏19.

(108)  سورة النساءو الآية / 59

(109)  نهج البلاغة, الخطبة 209.

(110) قصص الأنبياء.

(111)  سورة التوبة، الآية/18.

(112)   ميزان الحكمة، حديث 8293.

(113) م. ن، حديث 8292.

(114)   م. ن، حديث 8294.

(115)   م. ن، حديث 8300.

(116)   الكافي، ج‏3، ص‏308.

(117) من لا يحضره الفقيه، ج‏1، ص‏240.

(118)   المستدرك، ج‏3، ص‏389.

(119)   م. ن.

(120)   المستدرك، ج‏3، ص‏390.

(121) ينابيع الحكمة ج‏3 ص‏125.

(122) الوسائل، ج‏5، ص‏233، ب‏27، حديث 1.

(123) م. ن، ص‏238.

(124) المستدرك، ج‏3، ص‏385.

(125)   ميزان الحكمة، حديث 8315.

(126)   أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏63، ص‏557.

(127) م. ن، ص‏167، س‏575.

(128)   م. ن، ص‏119، س‏403.

(129) سورة الأعراف، الآية/29.

(130)   أمالي الشيخ الصدوق، ص‏264.

(131)   كحل البصر، ص‏70.

(132)   سورة المؤمنون، الآية/8.

(133)   البحار، ج‏75.

(134)   البحار، ج‏75.

(135)   غرر الحكم.

(136)   البحار، ج‏75.

(137)   ميزان الحكمة، حديث 1502.

(138)   أمالي الصدوق  البحار، ج‏72.

(139)   ميزان الحكمة، الحديث 1498.

(140)   م. ن، الحديث 1495.

(141)   م. ن، الحديث 1507.

(142)   م. ن، الحديث 1508.

(143)   م. ن، الحديث 1511.

(144)   م. ن، الحديث 1509.

(145)   وسائل الشيعة، ج‏13  ميزان الحكمة، حديث 1517.

(146)   م. ن، 1516.

(147)  م. ن، 1514.

(148)   م. ن، 1515.

(149)   م. ن، 1504.

(150)   أجوبة الاستفتاءات، ج‏2، ص‏274  273.

(151)   سورة الأحزاب، الآية/72.

(152)   ميزان الحكمة، الحديث 1518.

(153)   لأخلاق والآدار، ص‏136.

(154)   سورة الإسراء، الآية/70.

(155)  البحار، ج‏3، ص‏61.

(156)  ميزان الحكمة، ج‏1، ص‏222.

(157) البحار، ج‏18، ص‏404.

(158)   تحف العقول، ص‏271.

(159)   نهج البلاغة، 993.

(160)   البحار، ج‏86، ص‏118.

(161)   الكافي، ج‏2، ص‏199.

(162)   سورة الأحزاب، الآية/58.

(163) البحار، ج‏67، ص‏72.

(164)   غرر الحكم، 1171.

(165)   الكافي، ج‏2، ص‏671.

(166) المستدرك ج‏3، ص‏197.

(167) ميزان الحكمة، حديث 8311.

(168)   سورة الإسراء، الآية/70.

(169) ميزان الحكمة، الحديث 1552.

(170)   سورة المائدة، الآيتان/13  12.

(171)   سورة البقرة، الآية/89.

(172) سورة البقرة، الآية/87.

(173) سورة البقرة، الآية/74.

(174)   سورة آل عمران، الآية/112.

(175) سورة الحشر، الآية/13.

(176)   سورة المائدة، الآية/64.

(177)   سورة آل عمران، الآية/118.

(178)   سورة آل عمران، الآية/181.

(179)   تفسير الميزان ج‏4، ص‏85.

(180)   راجع الاصحاحين الثاني والثالث من سفر التكوين.

(181)   سفر التكوين، 20/10  10.

(182) أجوبة الاستفتاءات، ج‏2، ص‏96  95.

(183)   سورة البقرة، الآية/211.

(184)   الكافي، ج‏8، ص‏206.

(185)   تفسير الميزان ج‏9، ص‏302  301.

(186)   سورة التوبة، الآية/105.

(187)   أصول الكافي، ج‏1، ص‏171، باب عرض الأعمال.

(188)  سورة الكهف، الآية/7.

(189) الوافي ج‏1، ص‏73.

(190)  مكارم الأخلاق، 55.

(191)   سورة المائدة، الآية/27.

(192)   الاختصاص، ص‏222.

(193)  المستدرك، ج‏1، ص‏360.

(194)   أمالي الصدوق، ص‏344.

(195)   نهج البلاغة، 1196.

(196) نهج البلاغة، 1169.

(197)  معاني الأخبار، ص‏331.

(198)   نهج ابلاغة، 977.

(199)  أجوبة الاستفتاءات، ج‏2، ص‏98.

(200)   سورة الملك، الآية/2.

(201)   الوسائل ج‏1، ص‏70.

(202)   شواهد المبلغين، ص‏540.